تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وإن وجوبه معلوم بالعقل ، فللذم تأثير في هذا الباب ليس لغيره ، فلا يمتنع أن يجب على العاقل إزالته ، بما كان أشق ، وبما كان أخف . ويفارق سائر ما يدفع به المضار من هذا الوجه . وقد بينا أن الذم الّذي يستحقه على الفعل ، قد كان يجب عليه الكف عن الفعل الّذي يستحق به ، فإذا فات ذلك لزمه التلافي ، وكما أنه لزمه الكف من غير اعتبار ما بين الكف وبين الذم من المشقة ، في المفاضلة أو المساواة ، فكذلك القول فيما يزيله به ، أنه لا يعتبر به هذا الاعتبار ، ولو قيل إن الذم المستحق بالإساءة له مزية ، فيجب الاعتذار لأجله ، لأنه الّذي أدخل الضرر على المساء إليه ، فيلزمه إزالته أو ما يجرى مجرى الإزالة ، وليس كذلك حال الذم الّذي يستحق على القبيح ، لأنه إنما يستحقه بأمر يخصه ، فلا يجوز أن يلزم في العقول دفعه بما هو أشق منه . ويقال إن التوبة إنما تجب لإزالة العقاب ، لأنه أعظم لا محالة ، ولإزالة الذم إذا كان الثابت بعلمه أنه أضر من التوبة وأشق . فأما إذا لم تكن الحال هذه ، فلا يجوز أن تجب لأجله ، ولا يخرج المكلف على كل حال من أن تكون التوبة واجبة عليه ، على ما بيناه من قبل . فإن قال : فيجب ألا تلزمه التوبة من الصغائر عقلا ، على هذه الطريقة ؟ قيل له : لو ميزناها بالعقل لم تلزمه التوبة ، لكن ذلك متعذر ، فإذا خاف من استحقاق العقوبة على كل معصية ، لزمته التوبة ، كما تلزمه متى تحقق ذلك . ولهذه الجملة لا تلزمه التوبة من القبيح الّذي واقعه قبل حال التكليف ، لما لم يكن له مدخل في الذم والعقاب . ولذلك لا يلزمه تجديد التوبة حالا بعد حال ، وإن كان