تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

فصل في أن التوبة واجبة

قد بينا من قبل أن دفع المضار واجب . فإذا علم المكلف أنه قد استحق عقابا وذما ، إما على فعل أو إخلال بفعل ، فالواجب عليه إزالة ذلك ، بما يمكنه ، ولا شيء يصح أن يزيل به ذلك إلا التوبة ، على ما نبينه ، فيجب أن نكون لازمة له . يبين ذلك أنها لا تلزم من لم يستحق عقابا ولا ذما ، وإنما تلزم من بعد هذا الاستحقاق ، فيجب أن يكون هو الوجه في لزومها ، على ما بيناه ، ويفارق كثيرا من العبارات التي تلزم للمصالح . وقد تجب ابتداء وعقيب غيرها . فإن قيل : أليس ما يجب لدفع الضرر ، من حقه ألا يجب إلا عند العلم بذلك الضرر ، أو الخوف منه ، وعند كون المدفوع من الضرر أعظم مما يدفع به ، فيجب على هذه الطريقة ألا تجب التوبة على من يعرف استحقاق العقاب من أهل العقل ؟ قيل له : قد بينا أن الشيء قد يجب وإن لم يعلم المكلف وجوبه ، إذا تمكن من معرفته ، فالمكلف إذا أمكنه معرفة العقاب الّذي يستحقه ، فالتوبة واجبة ، كوجوبها إذا لم يعرف ذلك . وبعد ، فإنه يعلم بعقله وجوب الذم ، وعليه فيه مضرة ، فلا يمتنع أن تجب التوبة لإزالته ، كما قلناه في الاعتذار . فإن قال : إن ذلك يصح ، متى كانت التوبة أقل مشقة مما يجده بالذم ، فأما إذا كانت أشق ، فيجب ألا تكون واجبة لهذا الوجه . قيل له : قد بينا أن الاعتذار وإن شق على النفس ، فإنه يجب لإزالة الذم ،