تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
السلطان إذا أفسد النقود ، فالواجب أن ينظر فيه ، فإن قام ذلك الفاسد مقام الصحيح في المعاملة ، مع المعرفة بحاله ، فليس ذلك بإساءة إليهم ، وإن كان لا يقوم مقامه ، وإنما يبايع « 1 » به على طريق الحيلة والتدليس ، فذلك محرّم ، ويكون مسيئا به في الجملة ، لكن الإساءة إذا وقعت هذا الموقع ، ولا يعلم من تعلقت الإساءة به ، بعين ولا صفة ، فالاعتذار إنما يجب بالإظهار على وجه يغلب في الظن أنه يطابق في الظهور للإساءة التي فعلها . فأما من جوز على من بايعه النقد الفاسد ، فإن كان لنقصانه قيمة ، فهو لازم له ، وهو مسئ ، وإن كان لا قيمة له ، ويعد كالعيب ، فهو أيضا مسئ ، لأنه ليس المعتبر في الإساءة إلا بالإضرار ، فإذا كان يتعسر عليه بهذا النقد الشائع ، ولو كان النقد صحيحا لسهل عليه ، فقد غمه وآذاه . فإذا علم بموضع ذلك ، لزمه الاعتذار إليه . وجملة هذا الباب تدور على أمرين : أحدهما : إقدام ، والآخر منع ، فمن حق المنع أن يكون منعا من حق له ، إما نفع ، أو دفع مضرة ، ولا فرق بين أن يتصل ذلك ببدن أو مال أو غيرهما . ومن حق الإقدام أن يكون إقداما على إضرار ، أو اتصال غم ، أو ما يقتضيهما . فمتى كانت الحال ذلك ، وعرف من يختص بذلك هذا الإقدام ، وهذا المنع ، أو تمكن من معرفته بأمارة صحيحة ، فالاعتذار واجب . فأما إذا لم يتعلق ما فعله من القبيح بغيره ، من أحد هذين الوجهين ، فالتوبة واجبة دون الاعتذار . وإنما بسطنا جملة القول في الاعتذار ، لأن للتوبة به تعلقا ، من حيث كانت لا تصح مع الإقامة على ترك الاعتذار ، في كثير من الأحوال / ومن حيث كان كالأصل لها في الوجوب وفي الأحكام .
هامش
( 1 ) في الأصل : يتابع . وهو تحريف .