تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ذلك وآداه . فأما تركه منع الظالم ، فليس بإساءة إليه ، لأنه الّذي أضر بنفسه دونه ، فلا يلزمه الاعتذار وإن كان يلزمه من جهة النهى عن المنكر ، أن يمنعه من الظلم . فإن قال : فما قولكم فيه إذا علم بمكان من يلزمه رد الوديعة ، وقضاء الدين وما شاكلهما ، ووجد صاحب الحق طالبا لموضعه ، فلم يدله عليه ، أيكون مسيئا إليه بذلك ؟ قيل له : يلزمه أن يدله على مكانه ، مع سلامة الأحوال ، فإذا فعل ذلك يكون محسنا ، وإذا لم يفعل ذلك فليس هناك مزيد غم يلحق قلب صاحب الحق ، إلا أن يعلم صاحب الحق بأنه عالم بمكان من له عليه الحق ، فيزيد ذلك في غمه عند مطالبته له بالدلالة ، فيلزمه عند ذلك الاعتذار إذا فرّط فيما يلزمه . هذا إذا علم أن المطالب يقتصر على أخذ حقه ، فأما إن خاف من طلب زيادة ، أو إضرار به ، فيحرم عليه ، أن يدله عليه ، وإنما يلزمه أن يوصى من عليه الحق بالخروج منه . فأما الواحد منا إذا وهم من لا يستحق التعظيم أنه من أهله ، بما يتعاطاه من قول وفعل / في إكرامه ، فليس بمسيء إليه ، ولا محسن ، لأنه وضع التعظيم غير موضعه . ويلزمه أن يعرفه ما تزول به الشبهة ، لأنه كالشبهة في الدين ، إلا أن يعلم أن ذلك لا يعتدّ به ، فلا يلزمه بيان ذلك . ولا معتبر فيما ذكرناه ونذكره بالرسوم والعادات ، لأنهما ربما أثرا في تحسين قبيح ، وتقبيح حسن . وإنما المعتبر بما يقتضيه العقل والدلالة ، وإن كان لا يمتنع في بعض العادات أن يؤثر ، فيصير بمنزلة الإباحة ، فيتغير حال المحظور به ، أو بمنزلة الحاضر ، فيتغير حال المباح به . فلو أن العادة جرت في بعض الدور بجواز « 1 » الدخول إليها بلا إذن ، لحل ذلك كما يحل بالإباحة . وعلى هذا الوجه يحل تناول الماء الموضوع على الطرق ، لأن
هامش
( 1 ) في الأصل : جواز .