أفتى المفتى بخلاف النص ، وفيه ظلم رجل يلزمه أن يبين خطأه فيما أفتى ، إن لم يكن هناك من ينوب عنه ، أو كان هناك من ينوب عنه لكنه علم أنه إلى القبول منه أقرب ، فأما إذا لم يكن الحال هذه ، فحاله كحال غيره ، وإنما يلزمه بيان ذلك متى أوهم تركه للبيان أنه متمسك بالخطإ .
فأما الكلام فيما يضمن المفتى ولا يضمنه ، فقد تقدم من قبل . ومتى انكشف لمن دعاه إلى الضلال أنه قد أساء إليه بما فعل ، فواجب عليه أن يعتذر إليه ؛ وكذلك يلزمه الاعتذار إذا أمّل أن ينكشف له ذلك ، على نحو ما قدمنا ذكره .
فإن قال : فما قولكم فيمن يتمكن من منع غيره من الإضرار به ، فلم يفعل ، أيكون مسيئا يلزمه الاعتذار ؟ وهلا قلتم إنه يلزمه إذا كان هذا حالة الاعتذار إلى الظالم والمظلوم ، لقوله عليه السلام : ( أعن أخاك ظالما أو مظلوما ؟ قيل له :
يا رسول اللّه ، وكيف أعينه ظالما ؟ قال : بأن تمنعه من الظلم ) . ومتى قلتم ذلك لزمكم فيمن لم يمنع غيره من المعصية أن يكون مسيئا إليه . ولو جاز ذلك ، لجاز أن يكون تعالى مسيئا ، إذا لم يمنع المكلّف من المعاصي ؟
قيل له : إن المتمكن من هذا المنع ، هو غير مسئ إلى المظلوم ، ولا إلى الظالم ، من جهة العقل ، وإنما لحقت الإساءة من جهة الظالم ، والظالم مسئ إلى نفسه من جهة فعله القبيح ، الّذي يستحق به الذم والعقاب ، فلا يلزمه الاعتذار عقلا ، وإن اغتم المظلوم ، لأن هذا الرجل لم يمنع من ظلمه ، فذلك غم جلبه على نفسه ، من غير سبب كان من هذا المتمكن ، فلا يلزمه الاعتذار .
فأما من جهة السمع ، فذلك يجب عليه إذا تمكن ، فيصير كالحق للمظلوم ، ويصير بمنزلة الهجرة ، وترك رد السلام ، فلا يمتنع أن يلزمه الاعتذار إذا غمه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 331
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٣١