تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فإن قال : فما قولكم فيمن ذم من اعتقد أنه على باطل ، ثم بان له أنه على حق ، أيلزمه أن يعتذر من ذلك الذم ؟ قيل له : إن المحقّ ربّما لم يحفل بذم المبطل ، وربما تأذى به ، فإن علم أو ظن أنه قد غمه بذلك وآذاه ، لزمه الاعتذار ، وإلا فهو غير واجب . فأما إذا ذمه على وجه يعلم أنه قد غمه به ، فالاعتذار واجب منه ، لأنه بسبب الغم ، وقد فعله على وجه لم يكن له أن يفعله . فإن قال : فما قولكم فيمن هجر أخاه المؤمن أوقاتا ، أيلزمه الاعتذار ؟ قيل له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لا يهجرنّ أحدكم أخاه فوق ثلاث ، ولم يحدّ هذا الحد ، لأن ما دونه يحل ، لكن لأن هذا القدر بالعادة ، قد يشغل عن معاشرة الأخ ، وما زاد على ذلك فالغالب أنه لا يشغل عنه ، وإلا فقليله ككثيره ، فإن سلم عليه أخوه ولم يردّ السلام ، فاغتم بذلك ، لزمه الاعتذار . وكذلك متى استدعى منه ما يوجب مخاطبته ، لأن ذلك كالحق له من جهة المشاركة في الإيمان ، لأنه كما يجب نصرته ، والذبّ عنه ، فكذلك يجب في عسرته ما ذكرناه . فأما إذا استدعى منه ما لا يوجبه الدّين ، فإن الاعتذار لا يجب ، وإن غمه ، وذلك كأن يستدعى منه البذل والمواساة على وجه قد اعتاده منه ، أو على حدّ الابتداء ، لأنه عند ذلك إذا اغتم ، فهو الجالب للغمّ على نفسه ، وما فعله المانع مما طلب ، ليس بمحظور ، ولذلك لو طلب منه عند الضرورة والحاجة ما يلزمه بذله ، فلم يفعل ، لزمه الاعتذار . واعلم أن المعتبر في باب الإساءة بما يعلم اعتداد الناس به دون الإظهار ، لأن الواحد قد يتأذى مما يعامل به ، ولا يظهره بلسانه ، لبعض الأغراض . فلو