[ كان ] « 1 » له دين على رجل ، وطالبه فلم يرد مع القدرة ، ولم يظهر من المطالب الشكوى ، فليس يخرج الاعتذار من أن يكون واجبا ، لأن المعلوم أنه قد يتأذى بتأخير ذلك ، فلو علم من حال من لا يطالب بدينه مثل ذلك ، لوجب / الاعتذار ، وإن لم يطالب أصلا ، لأنه قد يجوز أن يكف عن المطالبة لبعض الأغراض : من خوف وغيره ، ولا يخرج من أن يكون كارها بقلبه تأخر حقه ، مغتما بذلك .
ولو علم من حال من يطالب المطالبة الشديدة : أنه وإن أخر عنه لم يعتد بذلك ، ولم يعتم به ، فالاعتذار غير واجب ، وإنما تجعل هذه الأمور الظاهرة كالدلالة على ما في القلب ، فمتى علم ما في القلب بعادة أو بغيرها ، لم يكن بالظاهر معتبر . وعلى هذا الوجه لا يجب إذا جرت العادة بسكوت كل الناس أو بعضهم عن بعض ، فيما قد يلحق من الأذى ، ألا يلزم فيه الاعتذار ، لأن من دخل غيره داره ، ووطئ بساطه ، فأثر فيه من جهة الوحل والطين ، والمتعالم أنه يؤثر في قلبه ، وإن كان لا ينطق ، فالواجب فيما هذا حاله الاعتذار ، لأن الأصل فيه أنه أساء إلى أن يعلم من حال مالكه ، أنه لا يعتد بذلك ، لكثرة ملك أو سماحة نفس .
فإن قال : فما قولكم فيمن دعا إنسانا إلى مذهب باطل يقبل منه ، أيلزمه إزالة هذه المضرة والاعتذار ، أو لا يلزمه ذلك ؟
قيل له : قد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، فيمن دعا غيره إلى الضلال فقبله ، أنه مع التوبة يلزمه أن يعرفه بطلان ما دعاه إليه ، إن ظن أن ذلك يؤثر ، لأنه المختص بأن أضرّ به ، فإذا علم أو ظن صحة إزالة ذلك ، لزمه ، فأما إن لم يظن ، فسبيله سبيل سائر الناس ، إذا أرادوا نهيه عن هذا المنكر . وقال رحمه اللّه : متى
هامش
( 1 ) [ كان ] : ساقطة من الأصل .