تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وصلت الإساءة إليه ، بل يجب على من كان من قبله الإساءة ، لأن ذلك في بابه ، تميز له المدح والتعظيم والعوض ، فكما أنهما يجبان على غير فاعل الواجب والحسن ، ويستحقهما بفعله ، والعوض يستحقه بفعل غيره فيه ؛ فكذلك القول فيما يجب بالإحسان والإساءة ، وهذا من الوجه الّذي ذكرناه بيّن ، لأنه إذا أحسن إلى غيره استحق الشكر عليه ، بدلا منه ، فيلزمه أن يتعب نفسه بالشكر ، لمكان النفع الواصل إليه . والمسىء يلزمه أن يتعب نفسه بالاعتذار ، لمكان إحلاله الضرر بغيره . وإنما الّذي يلتبس في هذا الباب حال أمور تلحق بالإساءة ، وليست منها ، أو تخرج عن الإساءة وهي منها . ونحن ننبه على القول في ذلك . وقد بينا أن أحدنا قد يسئ إلى من لا عقل له ، كما يسئ إلى العاقل ، فلا يلزمه الاعتذار إليه ، وإن لزمه العوض والبدل ، فيعلم أنه لا مدخل للعقل والعلم في وجوب العوض ، وأن لهما مدخلا « 1 » في وجوب الاعتذار ، ولذلك يسقط الاعتذار ، لخروج المساء إليه عن هذه الحال ، ولا يسقط العوض ، فصار من حق الاعتذار أن يكون المعتذر إليه ممن يعرف موضع الإساءة ، وتأثير الاعتذار فيها ، كما أن من حق الشكر ، ألا يجب إلا على من يعرف موقع الإحسان ، ويصح ذلك فيه ، دون من لا يعرف . فإذا صح ذلك ، فلا بد من أن يعتبر في وجوب الاعتذار الإساءة ، ويعتبر مع ذلك حال المساء إليه ، ومعرفته بذلك ، أو تمكنه من معرفة ذلك . فلو أنه غصبه مالا ولم يعلم به ، ثم رده إلى مكانه وهو لا يشعر ، لما ألزمه الاعتذار ، لفقد الشرط الثاني ، وإن كان بالغصب لم يخرج من أن يكون مسيئا ، لكنه لما لم يعلم
هامش
( 1 ) في الأصل : ( مدخل ) . وهو غلط من الكاتب .