تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
استحقاق الذم بالقبيح ، ولا يمنع ذلك من كون الفعل واجبا وقبيحا . وقد قال رحمه اللّه : إن العبد ملجأ إلى ألّا يقتل نفسه ، فإن ذلك يتضمن معنى الإيجاب ، لأنه لو دخلت عليه شبهة في ذلك ، لوجب عليه ترك قتل نفسه ، على ما يقوله في الهند الذين يلزمهم ذلك ، للشبهة الداخلة عليهم ، ويستحقون المدح بألّا يفعلوا القتل ، والذم بفعله . وكل ذلك يبين أنه لا يمتنع من القول بأن ما يقترن به الإلجاء واجب ، إذا ثبت وجه الوجوب فيه ؛ وأنه إنما يمنع من حكم الذم والمدح لبعض الموانع . وهذا كما يقوله في القبيح : إنه إذا وقع من الملجأ إليه ، فكأنه فعل الملجئ ، والذم يزول عنه لمانع ، وإن كان لا يقع منه إلا قبيحا . وبعد ، فإن الفعل لا يجوز أن يقترن به الإلجاء ، إلا في أن يفعل ، أو ألّا يفعل ، لأن ثبوت الإلجاء إلى الوجهين يستحيل ، فإن صار ملجأ إلى فعله ، فلو لم يفعله لا يستحق الذم ، كما يقوله في الهرب من السبع بالعدو على الشوك ، وإن كان ملجأ إلى ألّا يفعله ، فلو فعله لاستحق الذم أو المدح . وقد بينا أن الّذي به ينفصل الواجب من غيره ، هو استحقاق الذم بألّا يفعل ، وأن / استحقاق المدح على فعله قد يوافقه فيه المندوب ، فلا يدخل تحت الحد الواجب ، وذلك ثابت في العدو على الشوك تخلصا من السبع ، فيجب القضاء بوجوبه ؛ فإن كان المعلوم من حال الملجأ أنه سيفعله لا محالة ، فكأن الواجب إذا اقترن به الإلجاء أثّر في حكمه ، لا في وجه وجوبه ، كما أن القبيح إذا اقترن به الإلجاء أثر في ذلك ، وكما أن فقد العقل إذا اقترن بالقبيح أثّر في حكمه ، لا في قبحه . فإن قال : فيجب كما جوزتم أن يقبح الفعل ممن لا عقل له ، أن تجوزوا وجوب الفعل عليه ، كما ذكرتم في الملجأ . قيل له : قد ثبت بالدليل صحة كلا الأمرين في الملجأ ، فقلنا به ، ولم يثبت