تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وبعد ، فإن اللطف إنما يجب لأن المكلف تحرّز به من قبل ، من فعل ما يوجب العقاب ، فإذا كان المكلف ممن يفعل القبيح ، لم يصح حصول معنى للتحرز فيه ، لأنه لا يأمن - وإن قام بما كلف - أن يعاقب . على أنا لو قلنا إن كل مقدر لو وقع لكان مفسدة ، فغير جائز أن يكون لطفا ، وكل مقدر علم أنه لو وقع لكان لطفا ، فغير جائز أن يكون مفسدة ، لصحّ ، بل هو الواجب ، لأن المقدر من الأفعال في الوجه الّذي يجوز أن يحصل عليه ، يجب أن يبنى على ما ثبت بالدليل ، وقد بينا أن وجه الواجب لا يجوز أن ينفصل من كونه واجبا ، وأنه بمنزلة العلة والمعلول ، فلا يصح ثبوته مع نفى كونه واجبا ، وإذا صح ذلك فالواجب بناء هذه المسائل المقدرة عليه ، ولا يمنع ذلك من تقديره ، وذكر الجواب إذا كان فيه فائدة . فإن قيل : أليس الفعل مع ثبوت وجه الوجوب فيه يقترن به الإلجاء ، ولو « 1 » لم يقترن به لوجب ، لما فيه من التحرّز من المضرة العظيمة ، وذلك قائم فيه إن « 2 » اقترن به الإلجاء . قيل له : قد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن الإلجاء آكد من الإيجاب ، لأنه دالّ أن الفعل معه لا يخرج عن صفة الواجب ، وهو مع ذلك لا بد من وقوعه ، وليس يجب إذا قال : إن المدح لا يستحق به إذا فعله ، والذم « 3 » إذا لم يفعله ، ألّا يكون واجبا عنده ، لأن المستحق بالواجب قد يمتنع لبعض الموانع ، ولا يؤثر ذلك في كون الفعل واجبا ، على ما يقوله في الإحباط والتكفير . فكان الإلجاء عنده رحمه اللّه يمنع من استحقاق ذلك به ، كما أن فقد الفعل يمنع من
هامش
( 1 ) في الأصل : ( لو لم ) بدون واو قبل ( لو ) . ( 2 ) في الأصل : ( فإن اقترن ) . والصواب حذف الفاء . ( 3 ) في الأصل : ( فالذم ) والصحيح العطف بالواو هنا .