أنه ليس للحسن وجه يتعلق الحكم به / ، كما أن للقبح وجها يتعلق حكم القبح به ، وتقصّينا ذلك أحد ما نعتمد عليه في ذلك ، ما « 1 » يقوى جوابنا في الواجب ، وهو أنهما لو اجتمعا لوجب كونه قبيحا حسنا ، لأن وجه القبيح لا ينفصل من القبيح ، فهو بمنزلة العلة والمعلول .
وأما ما ذكرته في كون الفعل مفسدة لواحد ، ومصلحة للآخر ، فقد علمنا أن الفعل إنما يجب من حيث كان لطفا ، إذا تقدم التكليف الّذي ذلك الفعل لطف فيه ؛ وأما إذا لم يتقدم وهذه الصفة لم تحصل فيه ، فكيف « 2 » يقال إنه مع ثبوت وجه القبح فيه ، خرج عن كونه واجبا .
فإن قال : فلو أنه تعالى كلف من هذا الفعل لطف له ، وهو مفسدة لغيره ، ما كنتم « 3 » تقولون إن هذا الفعل يجب عليه تعالى ، لثبوت وجه الوجوب ؟
قيل له : إنما يحصل كونه لطفا وجها لوجوبه ، متى تقدم التكليف على وجه يحسن ، والمكلّف متى علم من حال التكليف أن المكلّف لا يختار ما كلّف إلّا بفعل هو مفسدة ، لم يحسن منه أن يكلّف ، فإذا لم يثبت التكليف على وجه يقتضي كون هذا الفعل لطفا وجها لوجوبه ، فإن هذا التكليف لا يجوز أن يقع منه - سبحانه - فالحال هذه .
فإن قال : فلو وقع ذلك منه تعالى على قبحه ، هل كان يجب هذا الفعل ؟
قيل له : إن صح أن يفعل التكليف للقبيح ، صح أن يفعل اللطف للقبيح .
لكنه لا يقال إنه يجب ، لما ذكرناه من أن شرط وجوبه تقدّم التكليف على وجه يحسن عليه ، وذلك لم يحصل .
هامش
( 1 ) ( ما ) كذا في الأصل بدون عاطف . ولعله : ( وما ) عطفا على ما قبله .
( 2 ) في الأصل : ( وكيف ) . تحريف . والفاء في جواب : ( وأما ) .
( 3 ) كذا في الأصل . ولعله : ( أما ) ، بميم خفيفة .