تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فأما ما لا يعلم ذلك من حاله ، ولا يعتقده ، بأن يخطر له بالبال ، أو يعتقد أنه إحسان ، أوليس بإساءة إليه ، فاعتذاره قد يصح من الإساءات ، مع المقام عليه ، على ما سنبينه من بعد ، لأن المعتبر في هذا الباب هو بالدواعي ، والّذي يجمعه الداعي في هذا الباب ، ما يدخل تحت علمه واعتداده ، لأنهما المعتبر في باب الدواعي والصوارف ، فأما إقامته على الإساءة إلى غيره ، فلا يقدح في الاعتذار ، لأنه إنما يجمع الإساءة إليه دون غيره ، ولذلك يتمكن من إزالة الذم الّذي يستحقه أحدهما دون الآخر ، ولو كان لأحدهما بالآخر تعلق ، لوجب إذا مات وتعذر الاعتذار إليه ، ألا يصح أن يعتذر إلى الموجود منهما ، وأن يكون بمنزلة تعذر الاعتذار عليه ، لمنع أو إلجاء . وبعد ، فإن الّذي يعلمه من الأسباب : لا يحصل باذلا لجهده في التلافي ، إلا بأن يعتذر من جميعه ، ويكون ندمه عليه ، لأنه إساءة ، على ما قدمناه . فأما ما لا يعتقده من ذلك ، فالندم عليه في الوقت يتعذر ، وإنما يلومه أن يعلم حاله في الثاني ، ثم يندم عليه ، فصار ذلك في أنه لا يخرجه أن يكون باذلا لجهده ، فيما صح أن يعتذر منه ، بمنزلة الواحد ، لما يردّه من بعض الغصب دون بعض ، في أنه المعتذر منه ، لا يخرجه من أن يكون فاعلا ما يجب ، فيما يتمكن منه . وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن المعول في وجوب الاعتذار هو ما يجده كل واحد من نفسه . يومئ بذلك إلى أنه يعلم باضطرار وجوبه ؛ وقد بينا القول في ذلك ، وكشفنا عن وجه وجوبه . وقال رحمه اللّه : إن الاعتذار إنما يجب على من أساء ، كالعوض والبدل ، لكنه يجب على المسىء أن يعرف غير زيد ندمه على الإساءة إليه لئلا يذمّ .