الّذي فيه مقتضيا لحسنه ، فإذا صحت العلة التي ذكرناها ، وجب تساوى الكل فيما قدمناه ، لأنه لا يمكن أن يقال إنه إنما لم يحسن قبول اعتذاره ، من قتل أحد الولدين ، وهو مقيم على قتل الولد الآخر ، لاتفاقهما في الاسم ، أو الجنس ، أو العظم ، أو الزواجر والدواعي ، لأن جميع ذلك قد يفترقان فيه ، بأن يكون أحد الولدين / أصلح من الآخر ، وأعظم منزلة ، فأما الاسم والجنس فقد علمنا أنه لا معتبر به في هذا الباب . على أنا قد بينا أن الواجب أن يندم على فعله لوجه ما ، ولا بد من أن يكون ذلك الوجه معقولا ، ولا وجه يصح أن يعتبر في ذلك ، إلا كونه إساءة ، لأنه الوجه الّذي لأجله لزم الاعتذار ، ولأجله استحق الذم ، دون ما عداه ، وليس بعض ما عداه بأن يعتبر بأولى من بعض ، فإذا لم يصح اعتبار البعض ، فيجب ألا يصح اعتبار الكل ، وذلك يبين أن اليسير من الإساءة إذا أقام عليه ، كالعظيم . ولولا صحة ذلك ، لوجب أن يصح منه أن يعتذر من الغصب وهو مقيم على منع الرد ، أورد المثل ، لافتراقهما في الاسم والجنس ، وكأنهما قد يفترقان في العظم والزواجر والدواعي ، وبطلان ذلك يعلم باضطرار .
ولولا صحة ذلك لوجب إذا قتل له ولدا ، وهو مقيم على ضربه وجرحه ، أن يحسن قبول اعتذاره ، لافتراقهما في الاسم والجنس ، وسائر ما ذكرناه . وقد عرفنا أن قبل خطور هذه الأحوال بالبال ، يعلم العقلاء تجاهل هذا المعتذر ، ويعلمون صحة اعتذاره ، إذا قال أنا معتذر من كل الإساءات ، عازم على ألا أعود إلى شيء من الإساءات . فيجب أن يكون هو المعتبر في صحة الاعتذار ، دون غيره ، ولأنه يلزمه ترك الإساءة إليه ، لأنها إساءة ، لا لغير ذلك من أوصافها ، والاعتذار على ما ذكرناه يقوم مقام الترك ، لو كان في مقدوره .
فيجب أن يدوم عليه ، على هذا الحد ، لأنه إساءة ، وهو مقيم على ما يعلمه أو يعتقده إساءة إليه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 323
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢٣