تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وهذا إنما أوجبه التهمة المتوجهة إليه ، فلو لم يعلم أحد إلا زيد سواه « 1 » ، كان لا يجب هذا التعريف ، لكنه إذا ظهر ذلك ، لزمه أن يعرفهم ، لئلا يظنوا ثباته على الإساءة إليه ، ولكي يعرفوا إقلاعه . ويوشك أنه إنما ذكر وجوب ذلك على قوله في الاعتذار : ( إنه يزيل الذم والعقاب ) ، لأنه قد نص على ذلك في كتاب الأبواب . فأما إذا كان الاعتذار لاحظ له في إزالة العقاب ، على ما بينا أنه الصحيح ، فإنما يلزمه تعريف غيره الاعتذار ، لئلا يظن أنه مخلّ بواجب ، وهو الاعتذار . ففي الحالتين يجب التعريف ، إذا ظهر أمره ، لكنه في الوجه الأول يجب من جهات ، وفي / الوجه الثاني إنما يجب من جهة واحدة .

فصل في تمييز ما يلزم منه الاعتذار ، مما لا يلزم ذلك فيه

اعلم أنه إنما يلزم مما هو إساءة إلى المعتذر إليه ، دون ما عداه ، فكل ما دخل في ذلك ، فالاعتذار منه واجب ، وما خرج عنه ، فالاعتذار فيه غير واجب ، لأنه بمنزلة إزالة الضرر ، فيمن لم يسئ إليه ، لم يوقع به مضرة فيلزمه إزالتها . فلذلك فارق حاله حال المسىء ، ولأنا قد بينا أن الاعتذار يجب لمكان الإساءة ، كما أن الشكر يجب لمكان الإحسان . فقد الإساءة يزيل وجوبه ، كما أن فقد الإحسان يزيل وجوب الشكر ، ولا يمتنع تعلق وجوبهما بهذين السببين ، فإن افترق حالهما من حيث يجب الشكر على من إليه وصل الإحسان . ويجب الاعتذار لا على من
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فلو لم يعرف أحد إلى زيد سواه ) . ونظن أن ( إلى ) محرفة عن ( إلا ) . وأن ( سواه ) زيادة في الكلام لا تفيد شيئا .