تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولد له ، وهو مقيم على قتل ولد آخر ، فيما يتضح من الأسباب ، على هذا الحد ، فنعلم باضطرار أنه لا يجوز أن يعتذر من أحدهما ، مع الإقامة على الآخر ، وأنه إذا أظهر ذلك ، لم يجب قبول عذره ، وكان ما أتاه وجوده كعدمه . وما يلتبس الحال فيه ، يجوز أن يعتذر من قتل ولد ، مع المقام على منع دين يسير ، أو كسر قلم ، أو ما يجرى مجراه ، فالواجب أن ينظر فيه ، فإن وجب حمله على ما قدمناه ، حمل عليه ، لأن باب الاعتذار بمنزلة قبح الكذب ، فكما لا يمتنع في بعضه أن يعلم باضطرار قبحه ، ثم يحمل عليه باقيه ، فكذلك القول في الاعتذار . وقد عرفنا أن العلة فيما قدمناه ، أن إقامته على الإساءة الثانية ، يبين من حاله أنه لم يندم على الأوّلة « 1 » ، من حيث كان إساءة ، فوجب أن يصح اعتذاره ، دون أن يكون مقلعا عن كل ما يعلمه إساءة ، ليسلم بذمه « 2 » على الوجه الواجب ، وقد علمنا أن اليسير من الإساءة كالعظيم في ذلك ، فيجب حمله عليه ، وليس لأحد أن يدعى حسن الاعتذار من قتل ولد ، مع غصب درهم أو كسر قلم . ونقول : ما تقولون إنه واضح معلوم باضطرار ، هو الّذي يجب حمله على هذا الوجه . وذلك لأن الّذي قدمناه متقرر في عقول العقلاء ، ويعدون القائل إذا قال : إني أعتذر من قتل ولدك « 3 » ، وأنا مقيم على قتل الآخر متجاهلا ، فإذا صح فيه أنه معلوم باضطرار ، فالواجب في الأمر اليسير الّذي سألوا عنه ، أن يكون محمولا عليه . وإنما التبس هذا الأمر اليسير ، لأنه ربما لم يحفل كثير من الناس بمثله ، ولم يعدوه إساءة ، كما يلتبس الكذب الّذي فيه نفع ، من حيث يعد كثير من العقلاء النفع
هامش
( 1 ) الأولة : بمعنى الأولى . انظر ( تاج العروس : وأل ) . وهي جائزة عند الكوفيين . وانظر ص 113 من هذا الجزء . ( 2 ) في الأصل : ( بدمه ) ولعله تحريف عما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : ( ولديك ) . والصواب ما أثبتناه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 322 | القاضي عبد الجبار الهمذاني