ما هو كالمحتاج إليه ، في كونه اعتذارا ، وليس هناك ما يحتاج إليه ، سوى العزم الّذي ذكرناه .
فإن قال : فيجب أن يكون الندم هو الاعتذار ، والعزم الّذي ذكرتموه كالشرط فيه .
قيل له : سنذكر القول في ذلك من بعد ، وإن كان ربما آل الخلاف فيه إلى عبارة ، لأنه إذا كان لا بد منهما في التلافي ، فجعل الاسم واقعا على أحدهما ، والآخر شرط فيه ، أو جعل الاسم لهما جميعا ، لا يمنع من الحاجة إليهما في التلافي .
فلذلك صار الخلاف فيه ربما آل إلى عبارة .
فإن قال : فيجب على ما ذكرتم ، ألا يصح اعتذاره من إساءة دون غيرها ، والمساء إليه واحد .
قيل له : كذلك نقول . لأنه ينبئ عن أنه لم يندم عليه ، من حيث كانت إساءة . وقد بينا أن هذا هو الاعتذار . يدل على ذلك أنه لو اعتذر إليه من حيث ضرّه ما فعله ، أو لغرض من المنافع ، أو على طريق الاختداع وظهور ذلك ، لم يحسن قبول عذره ، وإلا زال الذم عنه . فلا بد من أن تكون صفته ما ذكرناه .
يبين ذلك أن الذم استحقه من حيث كان إساءة ، لا لسائر الأوصاف .
فيجب أن يندم عليه ، على الوجه الّذي له حسن ذمه ، دون ما عداه ، ومن حق العزم أن يطابق الندم في التعلق ، فلذلك وجب أن يعزم ألا يعود إلى مثله ، من حيث كان إساءة ، على ما سنبينه . وأما الاعتذار من إساءة ، مع المقام على إساءة ، ففيه ما يعلم باضطرار ، وفيه ما يعلم باكتساب ، فالذي يعلم باضطرار ، أنه لا يصح أن يعتذر من غصب ، وهو مقيم على أمثاله ، ولا يجوز أن يعتذر من قتل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 321
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢١