تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
طريقة العقاب . فكما لم يتناف ما ذكرناه في هذا الموضع ، على قول شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه ، فكذلك القول فيما ذكرناه في ذم الثابت ، الّذي هو نقيض الشكر ، ويختص به المساء إليه ، لأنه لا يجرى مجرى الذم البالغ للعقوبة . ولذلك قد يزول مع ثبات الذم ذم العقوبة ، فلا يمتنع أن يثبت مع زواله أيضا ، ولذلك قد يزول هذا الذم ، بكثرة الإحسان ، فالذم الجاري مجرى العقاب ، لا يزول به . وهذا الّذي ينبغي أن يعمل عليه ، دون ما يمر في كتب المشايخ ، لأن الّذي يمر في كتب شيخينا أبى عليّ وأبى هاشم ، رحمهما اللّه ، ربما يخالف ذلك ، وقد يتنافى .

مسألة مفردة :

إن الاعتذار قد يسقط بموت المساء إليه ، وإنه يخالف البدل والعوض المعجّلين في الدنيا ، وإنه لا يعود وجوبه في الآخرة . وبينا حال أهل الجنة ، وحال أهل النار فيه . وبينا الكلام في الإساءة إلى واحد كيف يكون إساءة إلى غيره ؟ وكيف ينفرد بها ؟ وإذا كانت إساءة إلى جماعة ، كيف حال الاعتذار فيها ، فلا وجه لذكره ، لأن الغرض بالكلام سواه .

فصل في صفة الاعتذار المزيل للذم ، وما يتصل بذلك

من حقه أن يكون ندما على ما كان منه من الإساءة ، لأنها إساءة ، ويقترن بها العزم على ألا يعود إلى مثله ، في كونه إساءة ، فعند ذلك يقبح من المساء إليه ذمه ، ويكون قد فعل ما لزمه ، وأزال الذم عن نفسه . والمراد بقولنا : ويعزم ألا يعود إلى مثله ، العزم على ترك الإساءة ، والكف عنها ، من حيث كانت إساءة ، لأن العزم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 319 | القاضي عبد الجبار الهمذاني