إلا الاعتذار ، فيصير بمنزلة حق الغير في إزالة ما أدخلناه من الضرر عليه عنه ، فكما أن ذلك واجب ، ولا يعتبر فيه ما سألت عنه ، / فكذلك القول في الاعتذار .
فإن قال : أتقولون إن الاعتذار إلى زيد من الإساءة إليه ، يزيل ما يختص به من الذم ، دون ما يختص به غيره ، ممن أساء إليه ؟
قيل له : إذا كان إساءته إلى كل واحد ، غير إساءته إلى الآخر ، فواجب عليه أن يعتذر إلى الجميع ، والاعتذار إلى الواحد منهم ، لا يغنى عن الاعتذار إلى غيره .
فإن قال : فإذا اعتذر إلى زيد وقد أساء إليه وإلى عمرو ، فيجب أن يحسن من عمرو أن يذمه ؟
قيل له : كذلك نقول ، وهو بمنزلة وجوب الشكر في الإحسان عليهما جميعا ، فما لم يعتذر إلى الجميع لا يزول ذم الجميع عنه .
فإن قال : فيجب إذا اعتذر ولم يتب أن يكون الذم والعقاب ثابتا عليه ؟
قيل له : إن الذم الجاري مجرى العقاب لا يزول بالاعتذار ، فهو ثابت عليه ، وكذلك العقاب ، وإنما يزولان بالتوبة فقط ، على ما نبينه من بعد .
فإن قال : فلو تاب لوجب أن يحسن من المساء إليه ذمه ، وهذا يوجب أن يكون من أهل المدح والتعظيم ، ويحسن مع ذلك ذمه ، وذلك يتنافى عندكم ؟
قيل له : إن الّذي يتنافى في ذلك ما يجرى مجرى الثواب والعقاب ، من الذم والمدح ، فأما ما لا يحل هذا المحل ، فلا يتنافى فيه . وهذا كما نقوله في الكافر والفاسق ، إنه لا يمتنع أن يكونا من أهل الذم والعقاب ، ويحسن مع ذلك شكرهما ، وتعظيمهما على طريقة الشكر ، وإن وجب ذمهما ، والاستحقاق بهما على
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 318
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣١٨