تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قيل له : إنما يزيل الذم الّذي يختص المساء إليه باستحقاقه ، دون الذم الّذي يستحقه على ما فعله ، من حيث كان قبيحا ، لا من حيث كان إساءة . فإن قال : ومن أين أن هناك ذما زائدا يختص المساء إليه باستحقاقه ؟ قيل له : لأنه لو كان قبيحا فقط ، لحسن من العقلاء ذمه ، فلا بد للمساء إليه من اختصاص ، كما أنه لا بد إذا أحسن إلى غيره ، من اختصاص للمحسن إليه ، لأنه يحسن مدحه على ما فعله ، من جميع العقلاء ، ويستحق الشكر على المحسن إليه مع ذلك ، فكذلك لا بد من أن يستحق من المساء إليه ذما زائدا ، يجرى مجرى المقابل للشكر . وقد تقرر في العقول أن للمساء إليه في باب الإساءة ، ما ليس لغيره ، كما تقرر أن المحسن إليه يلزمه ما لا يلزم غيره في باب الإحسان ، فصار كما اختص بالإساءة ، اختص بحق لا يساويه غيره فيه . فإن قال : فمن أين أن الاعتذار إنما يزيل هذا الحق دون غيره ؟ قيل له لأنه يتناوله ، من حيث كان إساءة ، فيجب أن يزول المستحق عليه من حيث كان إساءة ، فإذا كان هو هذا الذم ، فيجب ألا يزول به سواه . ولو قرن إلى الاعتذار الندم على الفعل ، من حيث كان قبيحا . لزال كلا الذّمين . يبين ذلك أنه لو ندم على الإساءة لقبحها ، على شرائط التوبة ، لزال الذم الّذي يحسن من سائر العقلاء ، دون هذا الذم الّذي يختص به من وقعت الإساءة إليه ، فكذلك القول في الاعتذار أنه إنما يزيل هذا الذم دون الآخر . فإن قيل : فيجب أن يحسن مع بذل جهده في الاعتذار ، أن يذمه سائر الناس ، كما كان لهم ذمه من قبل ، والعقل يمنع من ذلك . قيل له : ليس الأمر كما قدرته ، لأن المتقرر في العقل إذا أظهر عن نفسه أنه إنما يذم على ذلك من حيث كان أساء إلى زيد ، لا من حيث كان قبيحا ، أنه