تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
البدل فيما ليس بإساءة ، ولا يحسن الذم إلا فيها ، فأحد الأمرين كالمنفصل من صاحبه ، ولذلك قد يتأخر العوض في الآخرة ، ولا يصح فيه الأداء عاجلا ، ومع ذلك فوجوب الاعتذار ، وتأثيره في قبح الذم ، لا يتغير . فإن قال : أو ليس الاستحلال والإبراء مما يزيلان الذم ووجوب العوض والبدل ، وهذا يبطل ما قلتم . قيل له : إن الاعتذار هو الندم والعزم ، على ما بينته ، والإبراء بخلافه ، لأنه مطالبة من عليه الحق ، للإبراء ممن له الحق ، وإذا استحله فهذا هو المراد ، لأنه لا يجوز في الحرام أن يصير حلالا بطلب . والمسألة فإنما يريد بقوله « 1 » لغيره اجعلني في حل : أزل عنى المطالبة بما لك على ، وأبرئنى منه أو أخرنى ، لئلا أكون مأخوذا بحقك ، فيحل لي التصرف ؛ وإذا كان أحد الأمرين مخالفا لصاحبه ، فالسؤال ساقط . وقد قيل إن الاعتذار إنما سمّى بذلك ، لأنه إقامة لما أظهره مقام عذر ، لو كان له فيما أقدم عليه من الإساءة ، فكما لو كان له / عذر ، لم يحسن أن يذم إذا بيّنه وأظهره ، ولصار فيما أقدم عليه كأنه لم يفعله ، فكذلك الحال في الاعتذار ، ولذلك وصف ما بين الآدميين بذلك دون التوبة ، لأنه لا يجوز في التائب إلى اللّه سبحانه ، أن يظهر له أمرا يعرف به باطن أمره ، لأنه تعالى يعلم السر وأخفى . ولذلك لا يعتبر في التوبة ما يظهر باللسان ، كما تعتبره في الاعتذار ، إلا إذا اتجهت التهمة على القاضي ، فيلزمه إظهار التوبة في بعض الأحوال ، لا لأنها المزيلة للعقاب ، لكن لدفع التهمة المتوجهة ، فأما المزيل للعقاب ، فهو الّذي في القلب . فإن قيل : أتقولون إن الاعتذار يزيل كل ذم مستحق على الإساءة ؟
هامش
( 1 ) العبارة ضعيفة ؛ يريد : وأما المسألة فإنما يريد بها قوله لغيره . . . والمسألة معطوفة على قوله : والإبراء بخلافه ، ومراده التفرقة بين الاعتذار والإبراء والمسألة .