الوجوب ، لأنه لا يجوز مع حصول وجه الوجوب فيه ، ألّا يكون واجبا ، كما لا يجوز مع ثبوت وجه القبح في الفعل ، ألّا يكون قبيحا .
قيل له : كذلك نقول .
فإن قال : فيجب على هذه الطريقة ألّا يصح ما قاله شيوخكم رحمهم اللّه ، في تكليف زيد ، أنه إذا كان مفسدة في تكليف خالد ، ومصلحة في تكليف زيد : إنه تعالى لا يكلف زيدا ، لأنه لو كلفه - ولا يجوز أن يفعل ما هو مفسدة - لأدى ذلك إلى منع اللطف ، لأن هذا التكليف قد حصل فيه وجه الوجوب ، من حيث كان لطفا ، مع حصول وجه القبح فيه ، من حيث كان مفسدة ، وفي هذا إبطال ما ذكرتموه ، من أن ثبوت وجه الوجوب ، يقتضي ثبوت الوجوب لا محالة .
قيل له : إن هذه المسألة جرت في الكتب على طريقة التقدير ، فلا دلالة فيها على ثبوت ما منعناه .
فإن قال : إنهم لم يقدروا ما يستحيل دخوله تحت المقدر ، لأنهم تكلموا على الأفعال ، وعلى ما يحسن ويجب ، وعلى ما يقبح ، فلو لا صحة ذلك فيما أوردوه ، « 1 » لم يكن للمسألة معنى . وإذا جاز اجتماع وجوه الحسن ووجوه القبح عند المشايخ رحمهم اللّه - ويقال فيما هذا حاله إنه بالقبح أولى - فهلا جاز منا ما سألنا كم عنه ، في ثبوت وجه الوجوب ووجه القبح ؟
قيل له : قد بينا أن وجه القبح ووجه الحسن لا يجوز اجتماعهما ، بل قد بينا
هامش
( 1 ) الواو عائدة على شيوخ المعتزلة الذين سبق ذكرهم . وفي الأصل : ( أورده ) ولم يسبق له مرجع . ومن شيوخ المعتزلة الذين كتبوا وألفوا في عقائد المعتزلة أبو الحسن الرماني - انظر ترجمته في معجم الأدباء لياقوت .