حصوله في القلب ، فيقبح ذمه ، لأن الاعتذار هو الندم والعزم ، والعزم والندم هو الاعتقاد ، وما يجرى مجراه ، وذلك لا يمنع أن يعلم باضطرار عند ظهور الأفعال .
وإن كان لا يعلم باضطرار ، فالمعتبر في قبح ذمه هو القول الظاهر ، وعلى الوجهين لا يلزم ما سألته ، وإنما كان كذلك لأن الواجب على المسىء بذل الجهد في الاعتذار ، فمن علم منه بذل جهده ، قبح منه أن نذمه ، وإن كان يمكن أن نعلم ما في القلب ، فعنده يقبح ذمه ، وإن كان لا يمكن ذلك ، فيما « 1 » يجرى على اللسان ، ولا يمنع أن يقوم أحد الأمرين مقام الآخر ، إذا علمناه ، كما لا نمنع في الضرر ، أن يكون الظن بالنفع فيه ، يقوم مقام العلم بالنفع ، وإن كنا مع الظن نجوّز خلافه ، فكذلك إذا علمنا بالظن الاعتذار ، صار ذلك كالعلم بالنفع ، وإذا « 2 » وهو القول باللسان وما يجرى مجراه ، صار كالظن في هذا الباب ، فيقبح ذمه عند ذلك .
فإن قال : إذا كان الاعتذار لا يزيل ما استحق عليه من العوض والبدل في الإساءة ، فيجب ألا يزيل الذم المستحق .
قيل له : قد يثبت في الشاهد الفرق بين الأمرين ، لأن من أساء إلى غيره ، بغصب أو ما يجرى مجراه ، فالاعتذار لا يزيل وجوب رد العين أو المثل ، ويزيل الذم ، وما حل هذا المحلّ لا يجب أن يقاس بعضه على بعض ، لأن العلم بمخالفة أحدهما للآخر ضروري ، ولذلك يستحسن العقلاء في الإساءة بعد الاعتذار ، المطالبة بالعوض والأبدال ، ويستقبحون ذمه على ما كان منه من الإساءة ، كما يستحسنون المطالبة بذلك عند زيادة الإحسان ، وإن استقبحوا ذمه . وقد يجب
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ما ) .
( 2 ) سقطت من الأصل جملة الشرط بعد إذا ، ولعل تقديرها : وإذا كان الاعتذار بما يظهر .