تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

فصل في وجوب الاعتذار ، وبيان وجه وجوبه

اعلم أن العلم بأن المسىء ، إذا صدق في الاعتذار ، فحاله مفارق لحال المسىء إذا لم يفعل ذلك ، بل كان مقيما على الإساءة ، ضرورىّ « 1 » . وقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون الفرق بينهما ، إلا أن هذا المعتذر قد يلافى ما كان منه ، ولا يصح أن يتلافاه بألا يفعله ، لأن ذلك جهل إذا اعتقده المعتقد . فيجب أن تكون هذه التفرقة تنبئ عن أنه لا يحسن أن يذم بعد الاعتذار ، كما كان يحسن أن يذم قبله ، وأنه مفارق للمصرّ ، الّذي لم يعتذر في حسن ذمه ، فلو لم نقل بأن حال المعتذر ما ذكرناه ، لنقض ذلك ما ذكرناه من العلم الضروري . يبين ما قلناه أن عند العلم بصدقه في الاعتذار ، يقبح من المساء إليه أن يذمه ، فإذا كان أحدنا هو المساء إليه ، فإنه يعلم باضطرار قبح ذمه ، كما كان يعلم باضطرار من قبل حسن ذمه على الإساءة ، والاعتذار قد غير حال الذم من حسن إلى قبح . كما أن الإساءة إذا تعرّت من الاعتذار ، غيرت حال الذم من قبح إلى حسن . فإذا كان العلم بتغير حال الذم يحصل عند العلم بالاعتذار ، فيجب أن يكون هو المؤثر ، كما أن العلم الّذي ذكرناه ، لما كان يحصل بحكم الذم عند الإساءة ، علم أن سببه الإساءة دون غيرها ، فكما أن العلم بحسن ذم المسىء ضرورىّ ، وبالتأمل يعلم أنه قبح لأجل الاعتذار ، فصار الاعتذار هو الوجه في قبح هذا الذم ، وعنده نفع العلم الضروري ، وإنما تحصل الشبهة في أنه الوجه في ذلك أو غيره ، لأن ذلك
هامش
( 1 ) ( ضروري ) بالرفع : خبر لاسم أن وهو العلم .