3 - الكلام في التوبة
فصل في ذكر مقدمة فيه
اعلم أن التوبة : اسم للفعل الّذي يزيل العقاب والذم المستحق ، على توبة منه . والاعتذار : اسم لما يزيل الذم المستحق بالإساءة إلى من هو اعتذر إليه ، وهما في الجنس واحد وإن اختلف الاسم فيهما ، فأما حكمهما فلا يكاد يختلف ، لأن كل واحد منهما من حقه أن يزيل ما هو مستحق بماله به تعلق ، وإنما المستحق يختلف في الموضعين لا أن حكمهما يختلف في هذا الوجه ، وإن لم يمتنع اختلاف حكمهما من وجوه أخر تجد بيانها فيما بعد .
وما يثبت من الفعل المجانس للتوبة سمعا ، فإنما سمى بذلك تشبيها ، لأن من جهة العقل لا يسمى بالتوبة إلا ما يقع به التلافي ، دون ما يكون مصلحة في المستقبل ، وإن كان لو قيل إن الاسم يتناولهما ، ويتناول الاعتذار الّذي يتلافى به ما يستحقه بالإساءة ، ويتناول ما يفعله من هذا الجنس على طريق الاستصلاح للمساء إليه ، لم يمتنع .
ونحن نذكرهما ، وما يتصل بهما من الفروع ، ونذكر الوجه في وجوبهما ، ونميز بين ما نعلم اضطرارا من حالهما ، وبين المعلوم باكتساب ، ونبين فروعهما المتفرقة ، في الكتب ، وما يجرى مجراها ، مما « 1 » يجب الوقوف عليه ، فالحاجة إلى معرفة ذلك ماسة .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ما ) . والسياق يقتضي ( مما ) .