أمكنه أن يؤخّر إراقة البول . وكذلك لو كان هناك مريض يلزمه تعهده ، كان له أن يؤخر ضربا من التأخير . والسمع قد ورد بمثله ، فيما لا يحصى كثرة .
فمتى كان حال الواجب ما ذكرناه ، ولم يفعله من وجب عليه على هذا الحدّ ، فإنه يستحق الذم ، ويستحق العقوبة ، من حيث كان له في الواجب نفع لو فعله ، فلذلك لا يستحق تعالى العقاب لو لم يفعل الواجب ، وإن كنا نعلم أن العقاب يستحيل عليه . فأما بألّا يفعل ما عدا الواجب ، من النوافل وغيرها ، فإنه لا يستحق الذم ، وإنما يستحق من جعل طريقته ألا يفعل النوافل ، عند وجود العذر وعدمه ، لأن ذلك ينبى على أنه لا رغبة له في الخير ، وأنه كالمستخف « 1 » بهذه الطاعات ، فيستحق الذم لما يدل ذلك عليه ، لا لأنه لم يفعل النّفل .
ولذلك لو لم يفعله لعذر خفيف ، أو لم يفعله لتقديم ضرب من الخيرات عليه ، لم يستحق الذم البتة .
وقد بينا أن الواجب قد يكون مضيّقا ، ومخيرا فيه . ففي المضيق يستحق الذم بألا يفعل ذلك العين ، أو ذلك الجنس ، على الوجه الّذي وجب في الوقت المخصوص ؛ وفي المخير فيه يستحق الذم متى لم يفعل الجميع . فأما إذا لم يفعل البعض وفعل البعض الآخر ، فإنه لا يستحق الذم ، لأنه قد قام بالواجب ، من حيث لا يلزمه الجمع بينهما ، وإنما يلزمه الواحد منها ، وقد بينا من قبل أن المعتبر في التخيير بالحالة الواحدة ، فلا يصح في المكلف أن يكون مخيرا بين الفعل في وقته ، وبين فعل آخر بعده ، لأنه على هذا القول يجوز أن يؤخره / ولا يستحق الذم ، وإذا جاء وقت الثاني لم يجز أن يؤخره ، فيحصل الأول فعلا ، والثاني فرضا .
فأما إذا خيّر بين الفعل وبين العزم على فعل ثان في المستقبل ، فذلك غير
هامش
( 1 ) في الأصل : ( كالمستحب ) . تحريف .