لم يقدم « 1 » فعلا مشارا إليه يستحق ذلك به ، لكنّ ذلك لا يمنع من إجراء هذا الاسم على طريق المجاز .
يبين ذلك أن قائلا لو قال لغيره : من لم يفارق دارى فله درهم ، يصح أن يوصف الدرهم بأنه جزاء ، لمّا قدّر الشرط المستحق به تقدير الفعل .
فصل في كيفية استحقاق الذم والمدح ، والثواب والعقاب بتعرى المكلّف من الأفعال
قد بينا أن من حق الذم ألا يستحقه إلا بألا يفعل الواجب ، إذا تمكن منه ، وحصلت التخلية ، وزال الإلجاء ، وارتفعت الموانع والأعذار . ولا يجب أن يشترط في ذلك أن يعلم وجوبه ، لأنه إن تمكن من العلم بذلك ولم يفعله ، فحاله كحال من علم وجوبه . ولا يجب أن يشترط في ذلك ألا يفعله ، لأجل وجوبه ، لأنه وإن لم يفعله لغير ذلك ، فقد يستحق الذم . وما قدمناه من الشروط قد يستغنى عن ذكره ، لأن قولنا في الفعل إنه واجب ، يتضمن التمكين ، والتخلية ، وارتفاع الموانع ، لكن الأولى أن يذكر معه ارتفاع الأعذار ، مما « 2 » لا يزيل وجوب الواجب ، ولا يخرج المكلّف من أن يكون متمكنا مخلّى بينه وبين الفعل ، لكنه يؤخّر أداء الواجب . وقد ثبت ذلك في الحقوق العقلية والسمعية ، لأنه لا شبهة فيمن لزمه رد الوديعة ، أنه يجوز أن يؤخر ردها إذا كان « حاقنا » « 3 » ، وإن
هامش
( 1 ) في الأصل : ( يتقدم ) في مكان ( يقدم ) .
( 2 ) في الأصل : ( ما ) والكلام يقتضي ( مما ) .
( 3 ) الحاقن : الّذي اجتمع بوله ويريد إراقته .