لوالديه ، لم يجب القضاء بأنه لا يستحق العقاب إلا على هذا الوجه الواحد .
* * *
شبهة أخرى لهم :
قالوا : لا مكلّف يستحق الذم ، إلا ويستحق / العقاب ، ويوصف ما يفعل به من العذاب ، بأنه جزاء وعقوبة ، ومن حق الجزاء أن يستحق على عمل ، ومن حق العقوبة أن تكون على أمر تكون معاقبة له ، ومتعلقة به ، وكل ذلك يمنع من استحقاق الذم على ألا يفعل المكلف ما وجب عليه . وهذا مما قد بينا أنه رجوع إلى العبارات ، وما هذا حاله لا يقدح في المعاني . وقد دللنا على أن تعرّيه من الواجب مع ارتفاع العذر والتخلية ، وجه لاستحقاق الذم والعقاب ، فلا يجوز أن يقدح فيه الكلام في الأسماء .
وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن الّذي يستحقه من لم يفعل الواجب لا يوصف من طريق اللغة بأنه جزاء في الحقيقة ، لأن الجزاء لا يختص العقوبة دون الثواب ، ودون سائر الأمور المستحقة بالأفعال ، وإنما يجرى ذلك مجازا ، بأن يقدّر تعريه من الواجب تقدير الفعل . فأما العقاب فعنده أنه يختص المضار المستحقة ، إذا وقعت على طريق الاستحقاق والإهانة ، ولا معتبر بكونها مستحقة بعمل أو غير عمل . وكذلك القول في الثواب . ولو أن المولى « 1 » أمر غلامه بمفارقة مكانه لحاجة وسمها « 2 » ، فلم يفعل ، لصح فيما يفعله به تأديبا ، أن « 3 » يوصف بأنه تأديب وعقوبة وتعذيب ، ولا يصح أن يوصف بأنه جزاء إذا
هامش
( 1 ) المولى هنا : بمعنى السيد .
( 2 ) وسمها : بمعنى وصفها له . ويجوز أن تقرأ الكلمة : ( رسمها ) بالراء .
( 3 ) [ أن ] : ساقطة من الأصل .