فصل في أن من حق الواجب أن يكون حسنا
قد بينا أن للقبيح حكما يناقض حكم الواجب ، لأنه بأن يفعل يستحق الذم عليه ، والواجب أن يستحق الذم فيه بألّا يفعل ، فلو اجتمعا لأدّى إلى ألّا يصح من الفاعل أن ينفر من الذم ، وذلك يوجب بطلان كلتا « 1 » الحقيقتين ، لأن ما لا يصح من الفاعل أن ينفر منه ويتحرر ، لا يستحق به الذم ، ولذلك يسقط الذم عن الفعل بالإلجاء ، وكذلك المدح إما بلغ حاله عنده ألّا يعدل عنه ، وإن صح فيه العدول على بعض الوجوه ، فبأن يسقط ذلك إذا لم يصح منه العدول ، أولى « 2 » .
وبعد ؛ فإن من حق القبيح أن يستحق بفعله الذم ، مع سلامة الحال ؛ ومن حق الواجب أن يستحق به المدح ، وذلك يتنافى ؛ فمن هذين الوجهين يمتنع كون الفعل واجبا وقبيحا . وإذا انتفى كونه قبيحا ، فيجب كونه حسنا .
فإن قال : جوزوا أن يكون من قبيل ما ليس بحسن ولا قبيح .
قيل له : بدخوله في أن يكون واجبا ، قد حصل فيه غرض ، ولا بد من أن يكون حسنا إذا لم يكن قبيحا ، لأنا إنما نجوز ما ذكره في الفعل الجاري مجرى المسهوّ عنه ، إذا صار وجوده كعدمه ، في أن لا غرض فيه .
فإن قال : امتنع وجوب ما ليس بحسن ، فيجب أن يمتنع إن ثبت فيه وجه
هامش
( 1 ) في الأصل : ( كلى ) . تحريف .
( 2 ) في الأصل : ( أولا ) . تحريف .