الأسماء المشتقة ، فلذلك صح ما تقوله من الكفر المتولد كإصابة النهى ، قد تقع ويتقدم منه التوبة ، فلا يوصف بأنه كافر ، فإذا صح ذلك لم يمتنع فيمن لم يفعل ما وجب عليه ، إذا صح أن يستحق الذم والعقاب ، أن نصفه بأنه فاسق ، وإذا كان عقابه عظيما ، بألا يفعل النظر والمعرفة للتوحيد والعدل والثواب ، أن يوصف بأنه كافر ، كما يوصف بذلك إذا استحق العقاب لأفعال يقدم عليها .
فإن قال : فيجب على هذا القول أن يصح وصفه بأنه مؤمن ، بألّا يفعل القبيح ، كما ذكرتم ذلك في كافر وفاسق .
قيل له : ( لا ) لأن قولنا مؤمن ، يفيد استحقاق الثواب ، ولا يستحق الثواب بألا يفعل القبائح ، دون أن يتضمن إلى ذلك فعله للواجبات ، فمتى تكامل استحق الثواب ، فلذلك لم يوصف لتعرّيه من القبائح ، بأنه مؤمن . ولذلك لا يصفه من خالفنا بأنه مؤمن ، من فعل واجب واحد ، حتى يتكامل الجمع ، وينضاف إليه ترك القبائح ، وليس كذلك حال وصفنا له بأنه كافر وفاسق ، لأن الخصلة الواحدة قد تكون كفرا وفسقا ، وإن لم يقترن غيرها بها .
* * *
شبهة أخرى لهم :
قالوا قد ثبت أنه لا يجوز أن يستحق الذم والعقاب من لا يكون غاضبا للّه على الحقيقة . وقد علمنا أن هذا الاسم لا يستحقه من لم يفعل ما وجب عليه . فيجب ألا يستحق الذم والعقاب إلا على فعل يكون معصية . وكذلك القول في مستحق الثواب ، أنه لا بد من أن يكون مطيعا ، وربما تعلقوا بالإجماع مع ذلك ، وقالوا :
لا خلاف بين المسلمين أنه لا يدخل النار أحد إلا وهو عاص للّه تعالى . وذلك يبطل / قولكم إنه قد يدخلها من لا يفعل المعصية ، إذا لم يفعل ما وجب عليه . وربما تعلقوا على