تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
من الفعل ، وقد يمكنه أن يعدل من فعل إلى فعل ، فطريقة الاختبار غير حاصلة ، وليس كذلك ما يقوله « جهم » فكذلك القول فيما يذهب إليه ، بل هو أبعد من مذهبه ، لأنا نجوّز على طريقة الاختبار أن نعدل من فعل إلى فعل ، وأن نتعرى من الكل ، إذا لم يكن هناك دواع .

شبهة أخرى لهم :

قالوا : قد ثبت أن من يستحق الذم والعقاب ، لا بد من أن يكون كافرا أو فاسقا ، ولا يجوز أن يكون كذلك إلا وقد فعل كفرا أو فسقا ، ولو كان الأمر كما قلتم لما صح في تصنيف المكلفين ما قاله الشيوخ ، من تنزيلهم المنازل الثلاثة : مؤمن ، وكافر ، وفاسق ، وهذا بعيد . وذلك لأن هذه الأسماء ليست مشتقة من الأفعال عندنا وعند من خالفنا في هذا الباب ، ولذلك يصح وصف الميت والمعدوم بذلك ، على هذا الوجه . قلنا : إنها من الأسماء الشرعية المفيدة للذم والمدح ، والثواب والعقاب ، الموضوعة لذلك . فمستحق الثواب يوصف بأنه مؤمن ، وما شاكله من الأسماء . ومستحق العقاب إذا كان عقابه عظيما ، يوصف بأنه كافر . ومستحق العقاب يوصف بأنه فاسق . تبيّن أن هذه الأسماء تفيد ما ذكرناه ، وأنها غير مشتقة « 1 » ، أيّها يزول بالتوبة ، لأنه متى تاب لم يوصف بأنه فاسق ولا كافر ، وإن كان فاعلا ، ولو كان ذلك مشتقا لم تؤثر فيه التوبة ، كما لا تؤثر في وصفه بأنه ضارب وقاتل ، ولأنه يوصف بذلك مقيدا بأوقات لم يقع منه فيها كفر ولا فسق . وذلك لا يصح في
هامش
( 1 ) ليس على هذه الكلمة في الأصل إلا نقطتا القاف . وقد تقدم مثل هذه العبارة في هذه الصفحة .