تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عليه . فيجب أن يكونوا بمنزلته فيما يلزم من الكفر ، ومتى قالوا : إنا وإن ساويناهم في وصف المكلف بالقول بأن « 1 » ما يثبته على خلاف الوجه الّذي أثبتوه ، فكذلك القول فيما يذهب إليه . إنا وإن لم نعلق الذم بفعله ، كما لم يعلقوه ، فإنا قد علقناه بأمر يختص المكلف ، ويتعلق به ، ولا يحصل فيه مضطرا ، ولا خارجا عن طريقة التمكن . وكل ذلك يبين فساد ما تعلّقوا به . وبعد فإن « جهما » علق الذم والعقاب بأمر ناقض فيه ، لأنه بقوله إن الفعل . للّه تعالى على كل وجوهه ، ينقض القول بأن أحدنا يفعل الظلم والقبيح ، وإن لهما به تعلقا ، فحاله كحال من علّق الذم والعقاب بأنه ظالم ، ولم يثبت الظلم واقعا من قبله ، بل أجراه عليه مجرى اللقب ، فكما أن هذا القائل وضع الذم والعقاب في غير موضعه ، فكذلك القول في « جهم » ، ولا معتبر بقوله إنه قادر على الفعل ، لأنه قد نقض ذلك أيضا بقوله : إن الفعل للّه من كل وجوهه . ولذلك قلنا إنه إن اعتقد ما يظهره ، فهو غير عالم بأن المكلف يستحق الذم ، لأن اعتقاده يمنع من العلم / بحصول الوجه الّذي يستحق الذم والعقاب ، على جملة أو تفصيل ، وليس كذلك حالنا فيما نقول ، لأنا نثبت المكلف قادرا على الفعل وتركه ، ونزيد في هذا الباب على قول من يقول في القادر منا : لا يخلو من الأخذ والترك ، لأنه يوجب فيه مع التخلية أن يكون فاعلا لا محالة ، ونحن لا نوجب ذلك ، ونقول إنه في كل ما يقدر عليه ، كان يجوز أن يفعله وألّا يفعله ، فإذا صح ذلك ، فأين ما نقوله مما يذهب إليه « جهم » ؟ ولو أن قائلا قال لهم : إذا قلتم في المكلّفين مع التخلية ، إنه لا بد من كونه فاعلا ، فقد وافقتم « 2 » « جهما » في ذلك ، فإذا لم يلزمهم ذلك لأنه وإن لم ينفك
هامش
( 1 ) [ بأن ] : زيادة يستقيم بها الكلام . ( 2 ) في الأصل : « وافقهم جهما » . والصواب : ما أثبتناه .