الألم ، وأنّ تعرّى الفاعل منه يوجب الثواب . وقال تعالى :
( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ )
فجمع بين الأمرين في استحقاق العقوبة .
شبهة أخرى لهم :
قالوا قد صح أن الذم إنما يستحقه المتمكن القادر ، وقد علمنا أن ما به يفارق من لا يصح أن يذم هو تمكنه من اتخاذ الفعل . فيجب أن يكون ذمه إنما يحسن على ما يختص به من الإحداث ، دون ما يشاركه الجماد فيه ، من ألّا يفعل ، فلو حسن أن يذم لأنه لم يفعل الواجب ، لحسن في الجماد والموات أن يذما ، وقبح ذلك ينقض فساد هذا القول .
وقد أجاب أبو هاشم رحمه اللّه عن ذلك بأن المتمكن هو المختص بألا يفعل ما كان يصح أن يفعله ، حتى يؤتى من قبل نفسه في ألا يفعل ، وبين أن الذم لا يستحقه ، لأنه ألّا يفعل فقط ، وإنما يستحقه إذا لم يفعل الواجب ، والوجوب لا يصح إلا في المتمكن العاقل . فقد اختص بما ليس للجماد ، فلم يجب أن يكون الجماد والعاجز مستحقّين للذم ، بل لا يمتنع أن يعلم باضطرار أنهما لا يستحقان الذم ، من حيث يعلم تعذر طريقة الذم فيهما .
وبعد ، فإن هذا القول منهم يقتضي التسوية بين أمر من فرق العقل بينهما من جهة الاضطرار ، لأنا كما نقول : نعلم في الجماد والعاجز أنه يقبح ذمهما ، فعلم فيمن لم يفعل الواجب - وقد عرفنا منه التمكين والعقل - حسن ذمه ، وما حل هذا المحل لا يصح فيه المقايسة ، وسبيل من يتعلق بذلك سبيل من قال : إن كان الأمر بالقبيح قبيحا ، فالخبر عن القبيح بمنزلته ، وإذا كانت إرادة القبيح قبيحة ، فالعلم بالقبيح بمنزلتها . فإذا بطل ذلك من حيث فرق العقول بينهما ، فكذلك القول فيما سألوا عنه .