تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
عليه ، أن يكون كارها له ، ومريدا لما هو عليه ، ومن حقهما ألا يتعلقا إلا بما يجوز حدوثه . فيجب أن يكون فاعلا للقبيح ، وأن يكون ما يحسن من ذمه يتوجه إلى ذلك ، وهذا مما قد بينا فساده ، وذكرنا أن طريق الإرادة والكراهة مفقود ممن ذكرنا أنه لم يفعل ما وجب عليه ، وبيّنا أنهما إذا علما فإنما يعلمان باضطرار ، وأن للضرورة طريقة مخصوصة ، وأنها معدومة في هذا الموضع ، كما أنها معدومة في نفس الفعل . فما الفائدة إذن في ذكر الإرادة وحالها كحال الفعل . وبعد ، فلا يخلو ذلك من أن يقول إن الإرادة دلالة وقوع الفعل ، وهي دلالة لي على وقوعه ، أو يتعلق بها وإن لم تدل على ذلك . فإن قال : إنها دلالة ، فلذلك ذكرتها . قيل له : أفليس قد يريد المريد ما يعتقده وإن لم يعلمه ، فمن أين أن الإرادة لا تحصل إلا وهناك مراد يحصل ، أو يصح حصوله ؟ ثم من أين أن المريد يعلم المراد ؟ وإن كان يعلمه باضطرار وجب الاشتراك ، وإن كان بدليل ، فينبغي أن يذكر دون الإرادة . وكذلك القول عليهم إذا تعلقوا بأنا نريد ممن لا يفعل الواجب فعلا ، أو نكره منه حالا ، فلا معنى لإعادة القول فيه .

شبهة أخرى لهم :

قالوا : قد صح أن العقول تردّ قول من زعم أنه يستحسن فيما بيننا ذم من لم يظلم ولم يتعدّ ولم يسئ ولم يذنب ولم يخطئ ، ولم يقف موقفا قبيحا ، ومقاما مسخوطا ، كما يستقبح العقل ذم العاجز والجماد . فإذا لم يصح ذلك مع قولكم باستحقاق الذم ، فيجب القضاء ببطلانه ، وهذا مما قد بيّنا فساده فيما سلف ، لأنا قد دللنا على أن المقرر في العقول : أن من لم يفعل الواجب الّذي إذا وقع علم