فيجب أن يقع الاشتغال بالأصول في مثل هذه المسائل ، دون الفروع ، ويكون اعتقاد الفروع صحيحا ، بل ربما يجب ذلك ، لأنه يقع كالمشترك ؛ ولذلك لا يخطئ من يقول بأن اللّه جسم ، في اعتقادهم أنه يرى ، بل يقول إنه الصحيح ، لو كان الأمر كما اعتقده ، فكيف يصح فيما جرى هذا المجرى التكفير والتخطئة ، لولا غفلة القوم .
شبهة أخرى لهم :
وزعم بعضهم أن الساكن الكافّ عن قضاء الدين وفعل الصلاة ، كما يحسن لومه لأنه لم يفعلهما ، فقد يحسن لومه لأنه دام على ما هو عليه ، ولذلك يحسن أن يخاطب فيقال له : لا تدم على ما أنت عليه ، ولم تدوم على هذه الحالة ؟ كما يقال له : لم لم تفعل ما يلزمك ؟ وكما يراد منه فعل الواجب ، فقد يكره منه الهيئة التي هو عليها . فيجب إذا استحق الذم عند العقلاء ، أن يكون مستحقا على هذه الحالة . وقد بينا أنا لا ننكر في القول ما ذكره ، كما يقولون في الوديعة لم أبقيتها في دارك ؟ وهلا رددتها ؟ ويقولون له لا تبقها في موضعها ، كما يأمرونه بردها إلى حقه . وكل ذلك لا يوجب أنه فاعل في الوديعة فعلا يتناوله هذا القول ، فكذلك القول ، في المضطجع ، إنه وإن قيل له لا تدم . فليس ذلك بدالّ على تجدد فعل من جهته في نفسه ، وإنما مقصدهم بذلك إرادة فعل الرد ، والقيام إلى الصلاة ، لأنهم يعلمون انتفاء ذلك منه . فأما إدامة السكون حالا بعد حال ، فليس ذلك مما يعلم إلا بالدليل ، وقد بينا أن لا دليل على ذلك ، وبينا أن المشاهدة لا تقتضى معرفة حادث من قبله ، على جملة ولا على تفصيل . فلا فصل بين من اعتقد أنه يفعل في نفسه السكون حالا بعد حال ، وبين من يعتقد أنه يفعل