تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
في المباح الّذي يلزمه رده الفعل حالا بعد حال ، بمثل هذا الإطلاق الواقع من الناس . وبعد ، فقد بينا أن أكثر ما يقتضيه هذا السؤال ، أن نقول بأنه يستحق العقاب على الوجهين ، وهذا هو الصحيح عندنا . فلو ثبت معنى ما ذكره لم يوجب قدحا فيما يقوله . وبعد ، فإنه يقال لهم : إن هذا الإطلاق يصح الاحتجاج به وإن كان واقعا بلا علم ، وإنما يصح ذلك فيه إذا وقع بعلم . فإذا قالوا : إنما يصح على الوجه الثاني . قيل لهم : فعلمهم بما عنوه بالإطلاق هو ضروري ومكتسب ، فقد علمنا أنه لا يجوز أن يكون مكتسبا بالإطلاق ، بل يجب أن يكون مكتسبا قبله . وهذا القول ينبى عنه ، فيجب أن يوردوا الدلالة التي اكتسبوا بها العلم ، دون الإطلاق في العبارة .

شبهة أخرى لهم :

وزعم بعضهم أن كل من استحق الذم ممن لم يردّ الوديعة ، ولا قضى الدين ، ولا فعل الصلاة ، فلا بد من أن نشاهده على هيئة من الهيئات ، ونعرف من حاله ونتصوره ، ما لو رفعناه من أوهامنا ، لم نجد لاستحقاقه للذم أثرا ، ولا بد من أن نعتقده على حال نعتقد أنفسنا عليه ، لو لزمنا ما لزمه ، وذلك أنه يوجب أنه على هيئة لا يجوز أن تكون مجامعة لقضاء الدين ، وأن يكون قد قام مقاما قبيحا ، واستحق الوصف بذلك . وهذا ينبى عن أمر حادث ، لأن هذه الحال لا تكون إلا فعلا قبيحا ، من أجله يستحق الذم . وهذا بعيد ، لأنه قد صح أنه لا حال للفاعل بفعله ، وإنما يضاف الفعل إليه من حيث / كان قادرا عليه من قبل ، ويفارق ما يجب من الحال عن العلل ، كنحو كونه عالما قادرا ومريدا ، فإذا صح
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 293 | القاضي عبد الجبار الهمذاني