وقد كان شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه ، يذكر أن تعلقهم بالتكفير فسوق « 1 » ، وذلك لأنهم لا يكفرون نفاة « 2 » الأعراض على هذا القول ، لما كانوا قد علّقوا العقاب بوجه يحسن تعليقه به في الجملة ، فكيف يصح منهم تكفير هذه الطاعة لو كان القول داخلا في الخطأ ؟ فكيف وهو خارج عنه ؟ وقد صح اختلاف الناس في وجوه الذم والعقاب ، فمن قائل يقول : إن المتولدات ليس بوجه لهما ، لنفيه الأفعال المتولدة . ومن قائل قال : إنها وجه لهما ، لإثباته المتولد . وقال بعضهم : إن العلم والإدراك الواقعين في الغير ، يستحق أحدنا بهما العقاب والذم ، لدخولهما في جملة المتولد . وقال آخرون بخلافه . ومع ذلك لم يقع التكفير في ذلك لما كان القائل بأن ذلك وجه للذم ، لم يعلق الذم والعقاب إلا على الوجه الّذي لو كان كما اعتقده ، لتعلقا به ، وحسن فعلهما عليه . فكذلك القول في هذا الخلاف ، فلو أن شيوخنا كفروهم ، من حيث أزالوا العقاب عن الوجه الّذي يستحق ، لكان الحال كالحال في تكفيرهم من قال بإثبات العقاب ، في الوجه الّذي يستحق عليه ، لأنه قد ثبت الخطأ في كلا القولين ، من حيث لا يصح زوال العقاب والذم عن وجه استحقاقهما ، كما يجوز / إثباتهما في غير وجه استحقاقهما ، فإذا كان الخلاف في أمر معقول ، في : هل هو وجه لذلك أوليس بوجه له ، فيجب أن تقع المحاجة في ذلك ، لأن القول في بيان الذم والعقاب على ذلك أو زوالهما ، يصير كالفرع الّذي لا معنى للكلام فيه . ولذلك قلنا إن المجسّمة لا نشتغل بتخطئتها في باب الرؤية ولا بمحاجّتها فيها ، لأن مذهبها إن صح ، فالقول بالرؤية واجب ، وإن فسد فهو محال .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( تسوق ) ، وليس على حروف الكلمة نقط إلا القاف ، عليها نقطتان .
واللفظة مشتبهة . ولعلها : فسوق .
( 2 ) نفاة : لعلها جمع ناف ، كقاض وقضاة . والكلمة في الأصل غير منقوطة ، ويتضح معناها مما بعدها .