فإن قال : هذه اللفظة توجب أن من يوصف بها مكلّف ، كما أن من وصف الفعل بأنه فرض يقتضي ذلك ، فلا يجوز إجراؤها على القديم تعالى .
قيل له : لو صح في الواجب ما ذكرته ، لم نأبه « 1 » ، لأن لفظة الفرض لما كانت في فائدتها تتعلق بتقدير مقدر ، لم تجر إلا على المكلّف ، وليس كذلك حال الواجب ، لأن لفظة الفرض لما كانت في فائدتها تفيد في الفعل الحكم المعقول ، الّذي يتميز به من سائر المحسّنات التي ليست بواجبة ، فلا يجوز أن تختلف أحوال الفاعلين فيه .
فإن قيل : إن الواجب أيضا يتعلق بإيجاب موجب ، وذلك لا يصح فيه تعالى .
قيل له : قد بينا أنه قد يجب من غير إيجاب موجب له ، وإنما نريد بقولنا في الواجبات المتعلقة بالمكلّف ، إنها واجبة بإيجابه تعالى ، أنه فعل للعلم بوجوبها ، أو التمكين من معرفة ذلك ، ولو صح في أحدنا أن يعرف وجوب الواجب من غير تعريف ، لم يمتنع كونه واجبا عليه ، من غير إيجاب موجب ، فإذا صح عنه تعالى أن يعلم وجوب الواجب عليه لذاته ، لم يمتنع إطلاق ذلك فيه ، مع المنع من إطلاق القول بأن موجبا أوجبه . وقد بينا أن الواجب لا يكون واجبا لعلة ، وإنما يجب لوجوه يختص بها ، وأن ذلك يصح في فعل كل فاعل . وبينا أن الإيجاب منفصل من كون الواجب واجبا ، فلا يمنع من أحد الأمرين ، لأجل المنع من الآخر .
فإن قال : فأنتم تقولون في الثواب إنه تفضل من اللّه سبحانه ، فكيف يصح أن تقولوا إنه واجب ، واجتماع ما بين الصفتين يستحيل .
هامش
( 1 ) في الأصل : لم نأباه ، بدون نقط ، وبإثبات الألف بعد الباء .