قيل له : لا يصح أن يكون وجه حسنه وقوع الإثابة ، لأمور : منها أن وجه حسن الفعل يجب أن يقارنه ، والإثابة ليس هذا حالها . ويفارق ذلك ما يقوله في الضرر « 1 » إنه يحسن لنفع متأخر ، لأن النفع إذا كان معلوما كان مقارنا ، لأنه في حكم الحاصل ، وإذا كان مظنونا فالمقتضى لحسنه هو الظن ، دون نفس النفع وهو مقارن . ولذلك قلنا إن الخبر لا يحسن إلا لكونه صدقا ، لا لأن مخبره في الوقت على ما يتأوله . ومنها أنه لو حسن الإثابة ، ومن حقها أن تدوم ولا تنقطع ، لما صح أن تقع حسنا ، إذا لا يمكن أن يقال إن لبعضها ، وهو الّذي يدخل في الوقوع ، مزية على البعض ، لأن الجميع يستحق بالطاعة على حد واحد . ومنها أنه لو حسن الثواب ، والثواب يحسن لأجله ، لتعلق كل واحد منهما بصاحبه ، على وجه يقتضي امتناع حسنهما ، ووقوعهما على الوجه الّذي يحسنان عليه .
فإن قال : لست أقول بهذا الوجه ، لكني أقول إنه يحسن لعلمه تعالى بأنه سيثيب المطيع .
قيل له : فالمسألة التي ذكرناها صحيحة ، بأن نقول : إذا كلف وهو عالم بذلك ، وحصل وقت الإثابة فلم يفعلها ، كيف كانت الحال ؟
فإن قال : وكيف يصح التقدير في مثل ذلك ؟
قيل له : إنما يصح التقدير فيما هذا حاله ، بأن يقال فيما لا يفعل لو فعل : كيف كان حاله ؟ وفيما يفعله لو لم يفعله : كيف كانت الحال فيه ؟ لأن التقدير إنما يقع في المجوز من الأمور ، وعلى هذا الوجه قال المسلمون فيه تعالى : إنه عالم بما كان ويكون ، وبما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ وبما يكون لو لم يكن : كيف كان يكون ؟ وعلى هذا الوجه يصح قوله سبحانه ( لئن أشركت ليحبطن
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الصور ) . ونظنها محرفة عن ( الضرر ) .