تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولو كان المعتبر بالواجب دون اللطف ، على ما ذكرناه في السبب والمسبب ، لما صح ذلك ، فأما أحد الواجبين إذا لم يتعلق بالآخر ، فلا شبهة في أن كل واحد منهما معتبر بنفسه ، فلذلك لا يعتبر قدر ما يستحق عليه بصاحبه . بل يعتبر بحاله . فإن قال : فيجب على ما ذكرتم أن يكون من لم يفعل القبيح يستحق المدح ، كما أن من لم يفعل الواجب يستحق الذم . قيل له : كذلك نقول . فإن قيل : فإذا كان ما لا نفعله من القبيح قد لا ينحصر نحو ما يقدر عليه من الجهل والإرادات القبيحة ، فيجب أن يستحق من المدح والثواب ما لا نهاية له في الوقت الواحد . وذلك محال . قيل له : إنما كان يلزم ذلك لو قلنا إنه يستحق المدح بألا يفعل القبيح فقط . فأما إذا شرطنا فيه ما يزيل سؤالك ، بأن نقول يستحق المدح على ألا يفعله إذا كان له إلى فعله داع ، ولم يفعله لأجل قبحه ، فسؤالك ساقط ، لأن هذا الشرط يحصره ويصيره بمنزلة ما ينحصر بالتمكن ، فكما أنه إذا لم يتمكن إلا من قدر من القبيح ، لم يجز أن يستحق الذم ، لأنه لم يفعل سواه ، فكذلك القول فيما قدمناه . وبهذا القول رفعنا قول من سأل عن ذلك في القديم تعالى ، فقال : إذا كان ما لا يفعله من القبيح الّذي يقدر عليه لا نهاية له ، فيجب أن يستحق من المدح ما لا يتناهى ، وذلك أنه تعالى وإن قدر على ما لا يتناهى ، فإنما يستحق المدح على ما لم يفعله لقبحه ، إذا كان فيه وجه ينفصل به من حال « 1 » ما لا داعى إليه البتة . وبعد ، فإن هذا السؤال إنما يتأتى في الثواب ، دون المدح ، لأن الواجب فيه أن يزيد عدده ، لزيادة الوجه الّذي يستحق به ، وليس كذلك حال المدح ، لأنه
هامش
( 1 ) في الأصل : جمال .