وعده ، لأن ذلك يمنع من العلم بوجوبه عقلا ، ولأن الوعد خبر بإيقاع الفعل ، ولا يضر الفعل من الحكم ما لم يكن له لولا الخبر ، ولذلك صح منه ( تعالى ) الوعد بالتفضل ، ولأن من حق الثواب أن يكون مستحقا ، وبالخبر لا يدخل في هذه الصفة ، ولو كان الخبر يوجبه ، لاستوت الحال فيمن يطيع ومن يعصى ، وفيمن يكثر من الطاعة ويقل منها .
فإن قال : إنه لو لم يفعل الثواب ، لاستحق الذم على قبيح يفعله .
قيل له : لا يخلو ذلك القبيح من أن يجب أن يفعله لو لم يفعل الثواب ، أو لا « 1 » يجب ذلك ، فإن كان يجب أن يفعله ، فقد حل محل الترك ، وقد ثبت أن حكمه ( تعالى ) مخالف لحكم القادر بقدرة ، في جواز تعريه من الأخذ والترك ، وإن كنا قد بينا جواز ذلك في القادر بقدرة أيضا . وإن لم يكن له تعلق فهو بمنزلة فعل آخر يبتديه ولا يكون لقبحه تعلق بانتفاء الواجب ، وما هذا حاله لا يؤثر في حال الواجب ، لأنه بمنزلة أن يجب الحق لزيد ، فيفعل فعلا في عمرو ، فكما أن وجود ذلك كعدمه ، في أن حكم ذلك الحق لا يتغير ، فكذلك القول فيما هذا حاله ، فلا يصح أن يقال إنه ( تعالى ) لو لم يفعل الثواب لاستحق الذم ، على فعل هذا حاله .
فإن قال : إنه كان يستحق الذم على نفس التكليف ، لأنه بألا يفعل الثواب ، من حقه أن يقع قبيحا .
قيل له : إن الكلام على تكليف قد تقدم ووقع بشروطه ، ولا يصح أن ينقلب حال ما مضى ووقع ، بأمر مستأنف يفعل أو لا يفعل .
فإن قال : إذا كان إنما يحسن ، لأنه يثيب المطيع ، أو يعلمه بأنه سيثيبه ، فلوا يثب لوجب كونه قبيحا .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولا ) . والسياق يقتضي ( أو ) في محل الواو .