عملك ) ، ( ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم ) ، ( ولو ردوا لعادوا ) .
فإن قال : ألستم تحيلون في الظلم لما دل الدليل على أنه تعالى لا يفعله ، مع غلبته « 1 » وغناه أن يقال : لو فعله كيف كانت الحال ؟
قيل له : إنا لا نحيل ذلك في الحكم الراجع إلى نفس الظلم ، وإنما نحيل فيما يرجع إلى حال القديم ، لأنا نجيب هذا السائل فنقول : لو فعله لاستحق الذم ، ( تعالى عن ذلك ) ولكان ظلما / ولو وصف بذلك ، وإنما نحيل قول من يقول كان يدل على جهله وحاجته أولا يدل ، لما فيه من نقض الأدلة المتقدمة ، فينبغي أن نسلك هذا المسلك فنقول : لو لم يفعل الثواب كان يستحق الذم أولا يستحقه ، لأن الّذي سألناك عنه من حكم ما لم يفعله ، وليس هو براجع إلى غيره .
فإن قال : لو قلت إنه لا يستحق الذم لنقض ما عرفت بالدليل وجوبه ، ولو قلت :
يستحق الذم لنقض ما عرفت بالدليل من الذم يستحق على فعل ، فلذلك أحلت الجواب .
قيل له : إنما ألزمناك ذلك ، لتزول عن هذا المذهب الفاسد ، كما ألزمنا الجسم « 2 » القول بحدوث القديم ، ليزول عن الشبيه ، فكما ليس له أن يقول لا يلزمني أن أقول إنه ليس بقديم ، لما فيه من نقص الدلالة ، على أنه لا بد من قديم تنتهى الحوادث إليه ، ولا أقول إنه يخلو من الحدوث « 3 » ، لما فيه من نقص حدوث الأجسام . فكذلك ليس ما ذكرته ؛ لأنك إنما تدفع الدليل بالدعوى ، وبأن ينفى « 4 » ما ألزمناك إثباته بنفس الدليل .
هامش
( 1 ) ( غلبته ) : صورت الكلمة هكذا بدون نقط . وقرأناها ( غلبته ) لأنها مناسبة للمقام .
( 2 ) الجسم : الكلمة في الأصل بدون نقط .
( 3 ) في الأصل : ( الحدث ) ولا تناسب المقام .
( 4 ) في الأصل : ( ينفى ؟ ؟ ؟ ) بدون نقط ، إلا نقطة واحدة على الفاء .