إلا بسبب ، فإذا لم يفعله ، يحصل غير فاعل للسبب الواجب ، وربما حصل تاركا له أيضا ، فكما جاز أن يفصلوا بينه وبيننا في قدر الذم ، جاز لنا أن « 1 » نفصل بينه وبيننا في نفس الذم ، فتزيله عنه ، وإن أثبتناه في أحدنا إذا لم يفعل الواجب .
قيل له : قد بينا أنك إذا أزلت الذم عنه لو لم يفعل الواجب ، فقد أخرجت الواجب من كونه واجبا ، ولزمك أنه كالتفضل ، ونحن إذا فرقنا بين الغائب والشاهد في مقدار الذم ، لم يلزم ذلك ، لأنا لا نجعل حد الواجب : ما إذا لم يفعله استحق قدرا من الذم مخصوصا ، وإنما يعتبر استحقاق الذم فقط ، ولذلك قد يجب قدر من الحق على نفسين ، ويختلف ما يستحقانه من مقدار الذم ، لاختلاف أحوال الفعل ، أو اختلاف حال من له ذلك الحق ، على ما قدمناه من قبل / .
وأما الجواب عما ذكرته فبيّن ، لأن وجوب الكلام علينا ، يتضمن وجوب سببه ، فلا ينفرد بالوجوب ، بل يقترن غيره في الوجوب إليه ، وفي القديم تعالى ينفرد بالوجوب ، من حيث يصح أن يفعله بلا سبب . فإذا لم يفعل أحدنا الكلام الواجب ، حصل غير فاعل الواجبين ، فزاد قدر الذم . وفي القديم إنما يحصل على التقدير غير فاعل لواجب واحد ، فنقص قدر الذم . وهذا فرق بيّن على تسليم أن قدر الذم يزيد ، فأما إذا قيل إن العرض إذا كان هو الكلام ، وما يختصه ، فهو المعبر في وجوده في باب المدح ، وفي انتفائه في باب الذم ، فلا سؤال في ذلك .
فإن قيل : أفلستم قد قلتم في أحدنا إذا لم يفعل الواجب : يستحق مع الذم العقاب ، ولا يصح ذلك فيه تعالى ، فكذلك القول في الذم ، ولا يمنع ذلك من أن الفعل قد يجب عليه كوجوبه علينا .
قيل له : قد بيّنا أن العقاب إنما يستحقه أحدنا لصفات يختص بها ، كما نقوله في فعل القبيح ، فلو دلّ ذلك على مفارقة حاله لحالنا في الذم لو لم يفعل الواجب ،
هامش
( 1 ) [ أن ] : ساقطة من الأصل ، وهي لازمة .