تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
في القدر لا يجب أن يزيد عند زيادة الوجوه التي يستحق بها ، وإنما يقع على وجه مخصوص ، فإذا صح ذلك قلّت الشبهة في هذه الزيادة إذا سئلت فيه تعالى . وقد بينا الجواب عنها إذا سألوها في الواحد . فإذا ثبت بما قدمناه أن كونه غير فاعل للواجب وجه ذم ، فيجب أن يكون وجها للعقاب ، لأن الدلالة قد دلت على أن أحدنا إذا استحق الذم على وجه مخصوص ، استحق العقاب على ذلك الوجه . يبين ذلك أن فعل الظلم لما تعلق به الذم ، تعلق به العقاب ، وأن التوبة لما أزالت أحدهما ، أزالت الآخر . وقد بيّنا من قبل مفارقة حال القديم ( تعالى ) لحال الواحد منا ، في باب العقاب ، وأنه لو لم يفعل الواجب لكان إنما يستحق الذم دون العقاب ، تعالى اللّه عن ذلك ، وإن كان أحدنا يستحقهما جميعا ، وبينا العلة في ذلك ، فليس لأحد أن يقول : هلا جاز فيمن لم يفعل ما وجب عليه أن يستحق الذم دون العقاب ، ويفارق حاله حال فاعل القبيح ، كما أوجبتم مفارقة حال القديم ( سبحانه ) لحال الواحد منا . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في ذلك ما يمكن أن يعتمد عليه ، لأنه قال : قد ثبت وجوب الثواب واللطف على القديم تعالى ، بعد التكليف ، وثبت أنه إذا لم يفعل الشيء ، لا يجب أن يكون فاعلا لتركه وضده ، فلو لم يستحق الذم لو لم يفعل الثواب ، لأنه لم يفعله مع وجوبه ، لأدى إلى أن يكون واجبا ، وإلى ألا يكون بينه وبين التفضل فرق ، وقد بينا من قبل أنه لا بد من القول بوجوب إثابة المطيع عليه تعالى ، لأنه ألزمه بالتكليف ما يتضمن المشقة ، فلولا ذلك لكان في حكم الظالم له ( سبحانه وتعالى / عن ذلك ) وبينا أن بالتكليف قد وجب التمكن واللطف ، وقد ثبت أنه لا يمكن أن يقال إن الموجب للثواب هو