تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
تركها بالقعود على صدر إنسان أو بأخذ ماله ، فالتّرك أعظم ، لأنه قد اجتمع فيها أنها ترك للواجب ، وأنها ظلم ، وهذا بين في الأفعال ، فكذلك يجب أن يتغير في انتفاء الواجبات من الحقوق . ويجب على هذه الطريقة أن يكون الواجب المبتدأ كالواجب المتولد ، إذا لم يفعله وفعل في أحدهما تركه ، وفي الآخر ترك سببه ، في أن قدر الذم لا يتغير ، وإن كان انقسامه على الوجوه التي يستحق لها يختلف ، ففي المباشر يستحقه على أن لم يفعل الواجب وفعل تركه ، وفي المتولد كالكلام يستحقه لا لأنه لم يفعل المسبب ولم يفعل السبب ، وفعل تركه ، لأنه إذا كان الغرض بإيجاب السبب المعين الّذي في المسبب ، فقدر الذم إذا لم يفعله لا يتغير ، كما أن قدر المباح إذا فعله لا يتغير ، لئلا يحصل في تركه السبب وجه من وجوه القبح ، سوى كونه تركا لسبب الواجب ، على ما تقدم ذكرنا له . فأما إذا كان الكلام في إيجاد الواجب ، فلا يمتنع إذا كانت المشقة في المسبب أكثر ، أن يكون الثواب فيه أكثر من الثواب في المباشر ، لأنها معتبرة في باب الثواب ، غير معتبرة في باب العقاب / المستحق على انتفاء الواجب فأما الفعل الّذي يجب ليختار عنده الواجب ، على سبيل اللّطف والمصلحة ، فلا يجب إذا لم يفعل الملطوف فيه ، أن يكون حاله كحاله ، إذا لم يفعلهما ، وإن كان اللطف إنما وجب لأجل وجوب الفعل ، الّذي هو لطف فيه ، لأن اللطف ليس بسبب له ، ولا موجب لوجوده ، فهو كالمتفضل بما « 1 » هو لطف فيه ، فيصير بمنزلة واجبين ، في أن قدر الذم إذا لم يفعلهما يزيد على قدر الذم إذا لم يفعل أحدهما . ولهذه الجملة لم ينب الثواب في العبادة ، عن العوض في الآلام ، التي هي لطف فيها ، بل وجب أن يكون العوض مقابلا للألم ، والثواب مقابلا للعبادة ،
هامش
( 1 ) ( بما ) في الأصل : ( مما ) .