تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لوجب أن يكون الفعل هو المعتبر ، كما أنه المعتبر في الظلم والكذب ، فيزداد الذم بزيادتهما ، ويزيد المدح بزيادة الفعل الواجب . وعلى هذا الوجه ألزمهم رحمه اللّه في بعض كلامه ، أن يكون من لزمه عطية الدرهم ، في حكم من لزمه عطية الدينار ، لأن حالهما فيهما يقع من تركهما إذا لم يفعلا لا يتغير ، ويلزمهم على ذلك أن يقولوا : إن ترك الواجب من القوىّ يحسن فيه من الذم ، أكثر مما يحسن من الضعيف ، وإن كان قدر الحق واحدا . ويلزم على ذلك في الواجب مثله ، حتى يكون القوىّ إذا أداه بأفعال كثيرة ، يستحق من المدح أكثر مما يستحقه الضعيف . ولو قيل : إن الأمر بالضد من ذلك لكان أقرب ، لأن الضعيف وإن قل فعله ، فإن مشقته أكبر ويفارق القوى في ذلك . وبهذه الجملة لم يعتبر فيمن لم يفعل الواجب ، إلا مقادير ما هو الغرض ، كما لم يعتبر في مدحه متى فعل الواجب ، إلا ذلك . وعلى هذا الوجه تقرر في العقول حال شكر المنعم ، لأنه إنما يلزم على قدر الإحسان ، لا على قدر الأفعال التي يفعلها المنعم ، ولذلك استوت الحال في وصول النعمة إليه ، بين أن تصل وما « 1 » فعل إلا الأمر ، وبين أن تصل وهو المتولى لإيصالها ، لأن في الحالتين الغرض قد حصل ، والقدر في النعمة قدر واحد . فكذلك القول فيما قدمناه . وما ذكرناه إنما يجب متى لم يحصل في انتفاء الواجب ، الّذي هو إيصال الحقوق إلى فقد وصولها ، فأما أن يضاف إلى ذلك وجه آخر لم يمتنع ، وإن كان قدر الحق واحدا أن يختلف حاله في الذم ، بأن يكون أحد الحقوق لمحتاج شديد الحاجة ، ولم يكثر غمه بفقد وصوله ، والآخر لمن ليس هذا حاله ، فليس لأحد أن يتعقب ما ذكرناه بهذا الوجه ونظائره . وهذا كما يقوله من خالفنا في ترك الصلاة : إنه إن لم يكن فيه إلا كونه تركا لها ، فقدر العقاب لا يتغير ، فأما إذا
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولما ) ولا ضرورة لهذه اللام هنا .