تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قبيحة ، لأنها ليست بمانعة من وجود الواجب . وهذا بيّن ، ويزيده وضوحا ، أن الكلام لو وجب على زيد وله لسانان يتكلم بهما ، لكان لا فرق إذا ترك سبب الكلام بهما ، بينه وبينه إذا لم يكن له إلا لسان واحد ، لأن التركين في الاثنين متى وجدا حلّا محل الترك الواحد ، في الآلة الواحدة إذا لم يكن له سواها ، فكذلك القول فيما قدمناه . ولم نذكر ما ذكرناه في تقوية ما قاله أبو هاشم رحمه اللّه لصحة قوله ، لأن الصحيح أنه متى لم يفعل الواجب ، وفعل له تركا ، أنه يستحق الذم على الوجهين . ولو قيل إن خلاف ما قاله أولى ، لكان أقرب . وذلك أن الغرض فيمن لزمه رد الوديعة ، وقضاء الدين ، وعطية الزكاة ، أو ما شاكله ، إيصال الحق ، فإذا لم يوصله ، فقد زال الغرض ، فيجب أن يكون الذم وقد فعل الترك ، كالذم ولما يفعله ، في أنه بأن يتوجه إلى أنه لم يفعل ما هو الغرض ، أولى ، وإن لم يكن / هذا الوجه مرجّحا فلا أقل من أن يكون مستحقا للذم ، لأنه لم يفعل إيصال الحق ، ولأنه فعل تركه أو ترك سببه ، فكيف يصح ما ذكره أبو هاشم رحمه اللّه في هذا الباب ، والّذي ذكرناه الآن يقوّى ما يذهب إليه ، في أن كونه غير فاعل لما وجب عليه ، وجه لاستحقاق الذم ، من حيث ثبت في هذا الموضع أن غرضهم في مدحه ، هو بإيصال الحق دون أسبابه ، فكذلك يجب أن يكون الغرض إذا لم يوصل الحق ، فيما يستحسنونه من ذمه ، هو بانتفاء هذا المعنى ، دون المعنى الّذي فعله في نفسه ، إن كان لا بد من أن يفعل له أو لسببه تركا . يبيّن صحة ما ذكرناه ، أن استحسانهم لمدحه كما لزمه ، هو على قدر الحق في القلة والكثرة . وكذلك استحسانهم لذمه ، هو على قدر ما لم يفعله من إيصال الحق ، دون كثرة الأفعال وقلتها في هذا الباب . ولو كان الذم يتوجه إلى الفعل ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 260 | القاضي عبد الجبار الهمذاني