تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ويمكنه أن يقول : قد ثبت أن الفعل متى حصل فيه وجه من وجوه القبح ، ووجه من وجوه الحسن ، فهو بالقبح أولى ، لأن قبحه يمنع فعله من فعله ، فكذلك إذا حصل في انتفاء الواجب أمر يجرى مجرى المانع من فعله ، فيجب أن يكون الحكم له في باب الذم . ويمكنه أن يقول قد ثبت في الظلم أن تعليق الذم به أولى من تعليقه بتركه ، الّذي كان يجب أن يفعله بدلا من الظلم . وإنما وجب ذلك لأن الفعل متى ظهر ، فتعليق الذم به أولى من تعليقه بانتفاء ما لم يظهر . وهذا قائم فيمن لم يفعل الواجب ، إذا فعل له تركا ، ولهذه الجملة فصل رحمه اللّه بين الترك المعيّن ، وبين ما لا يتعين بجارحة مخصوصة ولا غيرها ، فأوجب في المعين تعليق الذم به ، ولم يعلقه بما لا يتعين ، حتى قال في كتابه المصنف في هذا الباب : إنه إذا لزمه الكلام فترك سببه ، يستحق الذم على ترك السبب ، لا لأنه لم يفعل السبب ، وكذلك فيما يجرى مجراه . وقال : إذا لزم قضاء الدين ، وصح / ذلك ، لا بجارحة مخصوصة ، فالذم يتعلق بأن لم يفعل الواجب ، ولا يحسن ذمه على ترك سبب العطية ، لأنه لو استحق الذم على ذلك إذا اجتمعت التروك ، لو صح ذلك فيها ، لاستحقه على كل ترك بعينه ، وإن لم ينضم « 1 » إليه ما عداه ، لأن حكم الترك بكل جارحة لا يتغير بانضمام الترك بالجارحة الأخرى إليه فيما يخصه ، فكان يجب حسن ذمه على كل واحد من ذلك ، وإن وجدت العطية لو جاز ألا يحسن ذمه على ذلك ، إلا بأن ينضم إليه ما لا يغير حاله ، في كونه تركا للواجب الواقع بتلك الجارحة ، ليجوز أن يقال : إنه لا يستحق الذم على تروكها البتة ، وفرق بينها وبين وجوب ما يختص بجارحة واحدة ، ويتعين فيه الترك . وقد كان شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه يتأول كلامه في ذلك ، على أنه أراد أن
هامش
( 1 ) في الأصل : ( يتضمن ) . والّذي أثبتناه يلائم السياق بعده .