تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
يفصلون بين حسن تعليق اللوم بأنه ظلم ، وبين قبح تعليقه بأنه أسود وأبيض ، وصحّ ومرض ، فكذلك يفصلون بين تعليق اللوم بأنه لم يفعل الواجب ، وقبح تعليقه بأنه لم ينبض ولم يصح . فإن قال : إنا نجدهم في كل موضع لاموه ، لأنه لم يفعل الواجب فهل « 1 » يستحسنون بدلا من ذلك لومه ، لأنه ترك الواجب وضيعه ، ونقول له : بئس ما عملت ! فيجب أن يكون هذا مرادهم . قيل له : لا فرق بينك في هذا القول ، وبين من قال : إنهم في كل موضع لم يردّ الوديعة ، ولم يقض الدين ، متى لاموه لأنه أساء وظلم ، قدموا إليه القول بأنه / إنما ظلم بأن لم يرد الوديعة ، ولم يقض الدين ، ولم يفعل ما وجب عليه ، فيجب أن يكون هو المعتبر . فإن قال : فإذا تساوى القولان ، فيجب أن يتعارضا ، وألا يصح التعلق بهما في نصر أحد المذهبين . قيل له : بل يجب أن نقول بصحتهما جميعا . فنقول إن كونه غير فاعل للواجب ، وجه لحسن اللوم ، وكذلك كونه تاركا ومضيعا للواجب وظالما . هذا إذا علم حسن اللوم على كلا الأمرين . فأما إذا علمنا أنهم أطلقوا أحد القولين على وجه المجاز ، فالواجب عند التخصيص ، أن يجعل الصحيح هو القول الآخر . وقد علمنا أن العقلاء يرد لومهم على وجه يطابق العلم بحال الملوم ، فإذا علموا وجوب رد الوديعة عليه ، وعلموا أنه لم يفعله ، فلومهم على أنه لم يفعل الواجب هو الحقيقة ، وقولهم له : ظلمت ، وبئس ما صنعت ، إنما يذكرونه ، لأنهم قد عرفوا ما لحق صاحب الحق عند المنع وعدم الرد ، من الضرر ، فجعلوا ذلك في حكم الواقع
هامش
( 1 ) ( فهل ) : ساقطة من الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 256 | القاضي عبد الجبار الهمذاني