تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد استدل على ذلك شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، بأن قال : قد ثبت في العقول حسن تعلق اللوم بأنه لم يفعل الواجب ، كما ثبت حسن تعليق اللوم بكل واحد من القبائح ، لأنه يحسن أن يقال لمن لم يرد الوديعة ، ولم يفعل غيره من الواجبات ، لم لم تردّ الوديعة ؟ ولم لم تفعل ما وجب عليك ؟ كما يحسن أن يقال : لم ظلمت ؟ ولم أسأت ؟ ويقصد بهذا القول الذم ، فلو لم يكن ذلك وجها للذم ، لم يحسن تعليق الذم به ، كما لا يحسن أن يقال له : لم لم تنبض ؟ ولم لم تصح ؟ وكما لا يحسن أن يقول له : لم لم تقم ؟ ولم لم تقعد ؟ على هذه الدلالة اعتمد شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه وقواه . فإن قيل : إنما يحسن تعليق اللوم بأنه لم يفعل الواجب ، متى أراد به الترك القبيح . قيل له : فكان يجب ألا يحسن ذلك إلا ممن علم الترك عند انتفاء الواجب وأراده بالقول ، وقد علمنا أن ذلك حسن من كل من أطلقه ، ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال : إنما يحسن تعليق اللوم بفعل الظلم ، متى أراد إخلاله بالواجب ، الّذي الظلم ترك له ، وكان يجب على هذا القول لو أراد بتعليق الذم أنه « 1 » لم ينقص الفعل القبيح ، لم يحسن ذلك . فإن قال : إن كونه غير فاعل للواجب تعلق بالترك ، ولا يوهم الخطأ ، وليس لأنه لم ينقص تعلق بذلك فيوهم الخطأ . قيل له : إن الكلام إذا قبح الإبهام ، حسن إذا زال ذلك الإبهام ، فكان يجب أن تتساوى حالهما عند زوال الإبهام في حسن تعليق اللوم به ، كما تتساوى حالهما عند الإبهام في قبح تعليق اللوم به ، وفساد ذلك ظاهر ، لأن العقلاء كما
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بأنه ) . ولعل الباء في ( بأنه ) زائدة من الناسخ .