مبلغ الذم ، ويكون الأصلح الّذي يوجبه من هذا القسم ، لأنه يجب كوجوب حكمه ، لا كوجوب قضاء الدين ؟
قيل له : إن النقيصة التي ذكرتها يجب أن تكون معقولة ، حتى يجب لأجلها الحكم بوجوب الفعل ، كما أن الذم الّذي ذكرناه معقول ، حتى يصح الحكم لأجله ، بوجوب ما يستحق به إذا لم يفعل ، وقد علمنا أن النقيصة التي ذكرناها متى لم يرجع بها إلى الذم ، فلا فائدة تحتها .
فإن قال : إن الفائدة فيها ما نعقله من حال من لا يقرى الضيف ولا يجود بالمال ، مع اتساع حاله في الأموال .
قيل له : لا يصح أن نفهم الغرض بالنقيصة ، بذكر مسألة مخصوصة ، يدّعى دخولها في هذه الجملة ، بل يجب أن نبينها أولا ، ثم نحكم بدخول ما وجدت فيه وحصلت تحت الجملة ، ونحن لا نقول فيمن ذكرته إنه يستحق ذما ولا نقصا ، فكيف يصح ما أوردته ؟
فإن قال : أليس حاله تباين حال من يجود ويقرى الضيف ؟ وهذه التفرقة هي التي أريدها بالنقص الّذي ذكرته .
قيل له : كأنك تريد بالنقص أنه لا يبلغ مبلغ غيره فيما يستحقه من المدح ، لأن الّذي جاد وأحسن ، قد استحق على ذلك مدحا لم يستحق للآخر عليه . فإن كنت هذا أردت ، فذلك لا يقتضي إثبات نقيصة ، لأن زوال المدح لا يقتضي النقص . كما أنه يقال : النقيصة لا تقتضى ضدها إن أخرج الموصوف عنها ، وقد علمنا أن النقص والمدح مما يجوز خروج القادر عنهما ، فما أورده أنه أراد بالنقص أن أحدهما قد قصر في المدح عن مرتبة الآخر ، وقد علمنا أن ذلك يصح في النوافل ، كما يصح في الواجبات ، فلا يثبت ذلك ما ادعاه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 11
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١١